تعارض الاستصحابين .
وإن أريد باعماله في أحدهما مجرد نفيه دون الاثبات ، فهو جار ، إلّا انّه معارض بجريانه في الآخر .
فاللازم إمّا اجرائه فيهما ، فيلزم طرح ذلك العلم الاجمالي لأجل العمل بالأصل ، وإمّا إهماله فيهما ، وهو المطلوب ، وإمّا اعمال أحدهما بالخصوص ، فترجيح بلا مرجّح .
شرح
تعارض الاستصحابين ) إن شاء اللّه تعالى .
هذا ان أريد بإعمال الأصل في نفي أحد المشتبهين إثبات الآخر .
( وان أريد باعماله ) أي : باعمال الأصل ( في أحدهما ) أي : أحد الموردين ( مجرد نفيه ، دون الاثبات ) لحكم في الآخر ، كما إذا أجرى الأصل في أحد الإناءين المشتبهين لإرادة شربه ، أو التوضؤ منه ، أو تطهير ثيابه به ، لا لإرادة اثبات نجاسة الآخر ( فهو جار ) .
وإنّما يكون جاريا لأن أدلة الأصول تشمل هذا المورد ( إلّا انّه معارض بجريانه في الآخر ) فان أصالة طهارة هذا الاناء معارض بأصالة طهارة الاناء الآخر .
وحينئذ : ( فاللازم ) أحد أمور تالية : ( إمّا اجرائه فيهما ، فيلزم طرح ذلك العلم الاجمالي لأجل العمل بالأصل ) ومن المعلوم : ان العلم الاجمالي غير قابل للطرح .
( وإمّا إهماله ) أي : إهمال الأصل وعدم اجرائه ( فيهما ، وهو المطلوب ) لأنا نرى : انه إذا تعارض الأصل في الطرفين ولم يكن بينهما سببية ومسببية لزم طرحهما لمكان العلم الاجمالي المعارض لهما .
( وإمّا اعمال أحدهما بالخصوص ) في هذا الاناء فقط ، أو في ذلك الاناء فقط ( ف ) هو غير صحيح ، لأنه ( ترجيح بلا مرجّح ) له من عقل أو شرع .