نعم ، لو لم يكن العلم الاجمالي في المقام ممّا يضرّ طرحه لزم العمل بهما ، كما تقدّم أنّه أحد الوجهين فيما إذا دار الأمر بين الوجوب والتحريم .
وكيف كان ، فسقوط العمل بالأصل في المقام لأجل المعارض ،
شرح
( نعم ، لو لم يكن العلم الاجمالي في المقام ) أي : في مقام نفي الحكم فقط ، بأن لم يرد به إثبات حكم آخر ، لو لم يكن ( ممّا يضرّ طرحه ) أي : طرح العلم الاجمالي لأنه لم يلزم منه مخالفة عملية ، بل مخالفة التزامية فقط ، كما لو نذر فنسي انه نذر ان يطأ زوجته هذه الليلة أو ان لا يطأها ، فاجراء أصل عدم الوجوب وأصل عدم الحرمة ، لا يلزم منه سوى المخالفة الالتزامية ، وقد تقدّم : انه لا ضير فيها ، وإذا كان كذلك ( لزم العمل بهما ) أي : بالأصلين معا .
وإنّما يلزم العمل بهما معا لأنه لا مخالفة عملية هنا ، والمخالفة الالتزامية غير ضارة ( كما تقدّم انّه ) أي : العمل بالأصلين معا هو ( أحد الوجهين ، فيما إذا دار الأمر بين الوجوب والتحريم ) والوجهان هما عبارة عن عدم إجراء الأصلين رأسا والأخذ بالتخيير ، أو لزوم اجراء الأصلين معا ، وذلك على ما ذكره المصنّف .
إذن : فاجراء أصل عدم الوجوب وأصل عدم التحريم في مثل ما لو نذر فنسي انه نذر الفعل أو الترك لا يضر شيئا ، لأن الانسان هنا امّا فاعل أو تارك ، غير أن جريانهما مشكل لما يلي :
أولا : لأنه لا فائدة فيه ، والتشريع بلا فائدة محال على الحكيم .
ثانيا : إنّهما معارضان للعلم الاجمالي ، ولا معنى لتشريع ما يعلم خلافه .
( وكيف كان : فسقوط العمل بالأصل في المقام ) أي : في مقام إرادة مجرد نفي الحكم لا إثبات حكم آخر به ، إنّما هو ( لأجل المعارض ) حيث قد عرفت :
تعارضهما وتساقطهما ، فعدم العمل للتعارض لا لما ذكره الفاضل التوني من أن