تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ولو في هذه القضية الشخصية لثبوت حكم تكليفي في ذلك المورد أو في مورد آخر ، كنفي وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين . فانّ كان إيجابه للحكم على الوجه الأوّل ،
شرح
تقدّم أحدهما يستلزم عادة لا عقلا - تقدّم الآخر ، لأن التقدم والتأخر ليسا ضدين لا ثالث لهما ، بل لهما ثالث وهو : التقارن بين الكرّية والملاقاة ، غير أن هذا التقارن لا يكون عادة ، فيكون أصالة عدم تقدّم الكرّية مستلزما عادة لتقدم الملاقاة فيثبت للماء حكم النجاسة الموجب للاجتناب . وعليه : فإذا كان الأصل موجبا لاثبات حكم آخر على نحو الملازمة ، فالفاضل التوني يمنع من جريان هذا الأصل ( ولو في هذه القضية الشخصية ) وذلك لعدم الفرق بين أن تكون الملازمة كلية ، كما في الأمثلة المتقدمة : من العقلية والشرعية والعادية ، وبين أن تكون الملازمة في صغرى جزئية ، كما في مثال الإناءين حيث اتفق نجاسة أحدهما في الخارج . والحاصل : ان الفاضل التوني يشترط في جريان الأصل بأنه لا يكون موجبا لثبوت حكم آخر سواء كان على نحو السبب والمسبب كما مر ، أم على نحو الملازمة بأن استلزم نفي الحكم بالأصل ( لثبوت حكم تكليفي ) آخر ( في ذلك المورد ) كما في أصل عدم تقدّم الكرّية على الملاقاة المستلزم عادة لتقدم الملاقاة على الكرّية ، فيثبت حكم النجاسة لنفس هذا الماء ( أو في مورد آخر ، كنفي وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين ) المستلزم عقلا لوجوب الاجتناب عن ذلك الاناء الآخر لا نفس هذا الاناء . لكن ليس الأمر على إطلاق ، كما قال الفاضل التوني ، بل فيه تفصيل أشار إليه المصنّف بقوله : ( فانّ كان ) الأصل ( إيجابه للحكم ) الآخر ( على الوجه الأوّل )