إنّ إيجاب العلم بالأصل لثبوت حكم آخر ، إمّا باثبات الأصل المعمول به لموضوع أنيط به حكم شرعي ، كأن يثبت بالأصل براءة ذمة الشخص الواجد لمقدار من المال ، واف بالحج من الدين ، فيصير بضميمة أصالة البراءة مستطيعا ، فيجب عليه الحج ، فانّ الدين مانع عن الاستطاعة ، فيدفع بالأصل
شرح
من جهة أخرى ، فأصل عدم هذا الحكم الشرعي يعارضه .
هذا ، ومن الواضح - كما سيأتي - ان اشتراط الفاضل التوني هنا مطلق ليشمل الأصول الحاكمة ، والأصول المحكومة ، والأصول المعارضة أيضا ؛ ولذلك قال المصنّف في توضيحه ما يلي :
( إنّ إيجاب العلم بالأصل لثبوت حكم آخر ، إمّا ) على نحو السبب والمسبّب ، وذلك ( باثبات الأصل المعمول به لموضوع أنيط به حكم شرعي ) يعني : ان الحكم الشرعي مترتب على موضوع يكون الأصل مساعدا لاثبات ذلك الموضوع من باب السبب والمسبب .
وعليه : فان مثل هذا الأصل لا بأس بجريانه وذلك ( كأن يثبت بالأصل براءة ذمة الشخص الواجد لمقدار من المال ، واف ) ذلك المقدار ( بالحج ) فيثبت به البراءة ( من الدين فيصير ) هذا الشخص ( بضميمة أصالة البراءة مستطيعا فيجب عليه الحج ، فانّ الدين مانع عن الاستطاعة فيدفع ) الدين ( بالأصل ) .
وعليه : فانّ موضوع وجوب الحج هو المستطيع ، والاستطاعة تحصل بوجود المقتضي وهو المال ، وبعدم المانع وهو الدين ، لأنه لو كان مديونا وجب صرف ماله في الدين فلا يكون مستطيعا للحج .
إذن : فوجود المال محرز بالوجدان ، وكونه ليس مديونا يحرز بالأصل ، فيكون