أو عدم تقدّم الكرّية ، حيث يعلم بحدوثها على ملاقاة النجاسة ، فان أعمال الأصول يوجب الاجتناب عن الاناء الآخر أو الملاقي أو الماء .
أقول : توضيح الكلام في هذا المقام :
شرح
( أو ) مثل أصل ( عدم تقدّم الكرّية حيث يعلم بحدوثها ) أي : بحدوث الكرّية ويشك في تقدمها ( على ملاقاة النجاسة ) فإنه إذا علم إجمالا بلوغ الماء كرا ، وحدوث الملاقاة للنجس ، ولم يعلم هل ان الكرّية كانت متقدمة على الملاقاة حتى يكون هذا الماء طاهرا ، أو الملاقاة حتى يكون هذا الماء نجسا ؟ فإنه لا يصح لنا اجراء أصالة عدم تقدّم الكرّية على ملاقاة النجاسة حتى نقول بنجاسة الماء ووجوب اجتنابه بل نجري في هذا الماء أصالة الطهارة .
وإنّما قال بعدم جريان الأصل في هذه الأمثلة الثلاثة لما ذكره بقوله : ( فان أعمال الأصول يوجب الاجتناب عن الاناء الآخر ) في المثال الأوّل ( أو الملاقي ) في المثال الثاني ( أو الماء ) في المثال الثالث وذلك غير جائز عنده .
ثم لا يخفى : ان ما جعله الفاضل التوني شرطا للعمل بأصل البراءة ، أراد به الأعم من أصل البراءة واستصحاب العدم ، وأمثلته هنا واضحة ، فان أصالة عدم الماء كرا ، وكذا أصالة عدم تقدّم الكرّية ، من قبيل الاستصحاب لا من قبيل البراءة ، بينما مثاله الأوّل من قبيل البراءة .
( أقول : توضيح الكلام في هذا المقام ) هو : ان الأصل ان كان موجبا لثبوت حكم آخر ، فاما ان يكون على نحو السبب والمسبّب ، بأن يساعد لاثبات موضوع حكم آخر ، فجريان الأصل فيه لا مانع منه ، واما ان يكون على نحو الملازمة ، بأن يثبت الحكم الآخر بالملازمة ، فجريان الأصل فيه مشروط بأن لا يكون معارضا بأصل آخر من جهة أخرى ، لأنه إذا استلزم العمل بالأصل ، إثبات حكم شرعي