كان مؤيّدا لما ظنه من عدم الدليل ، وإن كان مذهبه مخالفا للبراءة ، كان شاهد عدل على وجود دليل التكليف ، فإن لم يحتمل في حقه الاعتماد على الاستنباطات الحدسيّة أو العقلية من الأخبار ، أخذ بقوله في وجود دليل وجعل فتواه كروايته .
ومن هذا القبيل ما حكاه غير واحد ، من أنّ القدماء كانوا يعملون برسالة الشيخ أبي الحسن علي بن بابويه عند اعواز النصوص .
شرح
كان مؤيّدا لما ظنه ) المجتهد الأوّل ( من عدم الدليل ) على تلك الوقائع ( وان كان مذهبه مخالفا للبراءة ، كان ) المجتهد الثاني ( شاهد عدل على وجود دليل التكليف ) فيها .
وعليه : ( فإن لم يحتمل ) المجتهد الأوّل ( في حقه ) أي : في حق المجتهد الثاني ( الاعتماد على الاستنباطات الحدسيّة أو العقلية من الأخبار ) وإنّما اعتمد على الأخبار بنصوصها مثل الشيخ في نهايته ، والمفيد في مقنعته ، والصدوق في مقنعه ، ومن أشبههم من الذين كانوا يفتون حسب نصوص الروايات ( أخذ بقوله في وجود دليل ، وجعل فتواه كروايته ) .
وحينئذ : لا يكون رجوع الشيخ المرتضى - مثلا - إلى نهاية الشيخ الطوسي من قبيل رجوع العامي إلى رسالة المجتهد ، إذ النهاية نصوص ، بخلاف رسالة المجتهد ، فإنها خليط من النص والاجتهاد .
( ومن هذا القبيل ) أي : من قبيل رجوع المجتهد إلى كتب القدماء التي هي نصوص منقولة بالمعنى ومحذوف منها الاسناد ( ما حكاه غير واحد ، من أنّ القدماء كانوا يعملون برسالة الشيخ أبي الحسن علي بن بابويه عند اعواز النصوص ) وهكذا كان حال رجوعهم إلى المقنع ، والمقنعة ،