وأمّا الكلام في مقدار الفحص فملخصه : أنّ حدّ الفحص هو اليأس عن وجدان الدليل فيما بأيدينا من الأدلة ، ويختلف ذلك باختلاف الأعصار ، فانّ في زماننا هذا إذا ظنّ المجتهد بعدم
شرح
[ الكلام في مقدار الفحص ]
( وأمّا الكلام في مقدار الفحص ) وانه هل يجب إلى أن يقطع بأنه لا دليل ، أو يظن بذلك أو يطمئن بعدمه ؟ احتمالات ثلاثة . الظاهر هو : الثالث كما قال : ( فملخصه : أنّ حدّ الفحص هو اليأس عن وجدان الدليل فيما بأيدينا من الأدلة ) واليأس يحصل بالاطمينان بالعدم . هذا ( ويختلف ذلك ) اليأس ( باختلاف الأعصار ، فانّ في ) زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان مقدار الفحص عن الحكم بالنسبة إلى من كان عند الرسول حضور مجلسه والسؤال عنه ، وبالنسبة إلى من كان في البلاد البعيدة عن الرسول كالبحرين واليمن وما أشبه الرجوع إلى نائبه . وكذا في إعصار الأئمة عليه السّلام ، فان على معاصريهم الرجوع إليهم والسؤال عنهم ، أو السؤال عن الوسائط المعتبرة الذين أمروا عليهم السّلام بالرجوع إليهم حيث قالوا : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا » « 1 » أو الرجوع إلى الكتب المعتمدة كالأصول الأربعمائة التي كتبت في زمانهم عليهم السّلام . إذن : فحال أولئك حال العوام في زماننا حيث إنهم مأمورون بالسؤال عن الفقيه ، أو من يعرف فتواه وهو ثقة ، أو الرجوع إلى رسالته العملية . وأمّا في ( زماننا هذا ) بالنسبة لمن يريد الاجتهاد ، فإنه ( إذا ظنّ المجتهد بعدمهامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 1 ص 38 ب 2 ح 61 وج 27 ص 150 ب 11 ح 33455 ، رجال الكشي : ص 536 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 318 ب 4 ح 15 .