تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
يمنع من إجراء البراءة قبل الفحص لمنع منها بعده ، إذ العلم الاجمالي لا يجوز معه الرجوع إلى البراءة ولو بعد الفحص .
شرح
طريق العقلاء في الإطاعة فإذا شك في أنه مديون لزيد دينار أو دينارين وهو يتمكن من المراجعة والفحص فهل يقال بالبراءة عن الدينار المشكوك فيه ؟ وكذا إذا شك في أن ثلث والده مائة دينار ، أو مائتا دينار ، فهل يقال بالبراءة من المائة المشكوك فيها ؟ إلى غيرها من الأمثلة . وفيه ثالثا : ان العلم بالنصاب هنا لا يلزم منه علم إجمالي معتبر حتى يوجب الاحتياط قبل الفحص الاجمالي غير المعتبر ( يمنع من إجراء البراءة قبل الفحص لمنع منها ) أي : من البراءة ( بعده ) أي : بعد الفحص أيضا ( إذ العلم الاجمالي ) المعتبر ( لا يجوز معه الرجوع إلى البراءة ولو بعد الفحص ) . والحاصل : إنه إذا كان هناك أقل وأكثر ، وكان الأقل متيقنا والزائد مشكوكا ، كان الزائد موردا للبراءة ، لأنه من الشك في التكليف . وامّا إذا لم يكن هناك قدر متيقن بأن كان الواجب مشتبها بينهما ، كان المورد من الشك في المكلّف به ، فلا يرجع فيه إلى البراءة حتى بعد الفحص ، إذ حال قبل الفحص وبعده سواء ، لأن الفحص ليس له موضوعية ، وإنّما الموضوعية تكون للشك في التكليف أو المكلّف به ، فإنه مع العلم بنجاسة أحد الإناءين - مثلا - الذي هو شك في المكلّف به ، لا يجوز الرجوع إلى البراءة حتى بعد الفحص إذا كان الشك في النجس باقيا على حاله ، بينما الشك في حرمة التتن الذي هو شك في التكليف يرجع فيه بعد الفحص إلى البراءة وان كان الشك فيه باقيا . إذن : فالحكم بعدم جواز إجراء الأصل قبل الفحص ، وجوازه بعده ، ليس على وتيرة واحدة في مورد العلم الاجمالي .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 323 | السيد محمد الحسيني الشيرازي