بخلاف ما لم يعلم به .
وفيه : أنّ العلم بالنصاب لا يوجب الاحتياط مع القدر المتيقن ودوران الأمر بين الأقل والأكثر مع كون الزائد على تقدير وجوبه تكليفا مستقلا ، ألا ترى أنّه لو علم بالدين وشك في قدره ، لم يوجب ذلك الاحتياط والفحص ،
شرح
( بخلاف ما لم يعلم به ) أي : ببلوغه النصاب أصلا ، فيكون من الشك في التكليف - مثلا - فيجري فيه البراءة عن وجوب أصل الزكاة ، لكن قد عرفت ان هذا الفارق المتوهم غير فارق كما قال :
( وفيه ) أوّلا : ( انّ العلم بالنصاب لا يوجب الاحتياط مع القدر المتيقن ) لأنّ المفروض : انه يعلم بلوغ النصاب الأوّل ولا يعلم الزائد عليه ، فاللازم أن يأتي بالقدر المتيقن ويجري البراءة عن الزائد .
( و ) فيه ثانيا : ان العلم بالنصاب لا يوجب الاحتياط مع ( دوران الأمر بين الأقل والأكثر مع كون الزائد على تقدير وجوبه ) أي : تقدير وجوب ذلك الزائد ( تكليفا مستقلا ) غير ارتباطي .
إذن : فالعلم بالنصاب فيما نحن فيه يكون من قبيل الدّين المردّد بين الدينار والدينارين ، لا من قبيل الصلاة المرددة بين تسعة أجزاء أو عشرة أجزاء ، فإنه حتى ولو قلنا بالاحتياط في الأقل والأكثر الارتباطيين ، لا نقول بالاحتياط في الأقل والأكثر الاستقلاليين ، وما نحن فيه من قبيل الاستقلاليين ، فإذا شك في الزائد كان اللازم عليه إعطاء الأقل وإجراء البراءة عن الأكثر .
( ألا ترى انّه لو علم بالدين وشك في قدره ، لم يوجب ذلك الاحتياط والفحص ) بل يجري البراءة من الزائد .
لكنّا ذكرنا سابقا : إنّ الاحتياط واجب في هذا المورد أيضا ، لأن الاحتياط