تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
إنّما يتوقف وجوبها على وجود الشرط لا على العلم بوجوده ، فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط ، مثل أنّ من شكّ في كون ماله بمقدار استطاعة الحج ، لعدم علمه بمقدار المال ، لا يمكنه أن يقول : إنّي لا أعلم أنّي مستطيع ولا يجب عليّ شيء ، بل يجب عليه محاسبة ماله ليعلم أنّه واجد للاستطاعة أو فاقد لها .
شرح
( إنّما يتوقف وجوبها ) أي : وجوب تلك الواجبات المشروطة ( على وجود الشرط ) واقعا ( لا على العلم بوجوده ) حتى يأتي المكلّف بما علم وجود الشرط فيه ، ويترك ما لم يعلم وجود الشرط فيه من الافراد المشكوكة . إذن : ( ف ) الواجب المشروط ( بالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط ) لأن الشارع قال : حج إن استطعت ، ولم يقل حج ان علمت بالاستطاعة ، فالواجب على المكلّف حينئذ الفحص حتى يعلم هل انه مستطيع أوليس بمستطيع ؟ وذلك كما قال : ( مثل انّ من شكّ في كون ماله بمقدار استطاعة الحج لعدم علمه بمقدار المال لا يمكنه أن يقول : انّي لا أعلم انّي مستطيع ولا يجب عليّ شيء ) فيترك الحج لشكه هذا ( بل يجب عليه محاسبة ماله ليعلم انّه واجد للاستطاعة أو فاقد لها ) . كذلك حال من لا يعلم هل ان بدنه يتحمّل هذا السفر الطويل أم لا ؟ فاللازم الفحص عن ذلك ، كما أنه يجب الفحص بالنسبة إلى الصحة البدنية في باب الصوم وكذا بالنسبة إلى تخلية السرب وأمن الطريق في الحج ، وذلك فيما لم يكن له حالة سابقة ، كما في توارد الحالتين ، فإذا تواردت حالتان : من الأمن والخوف في الطريق - مثلا - وجب الفحص إذ لا حالة سابقة حتى تستصحب ، فان مع توارد الحالتين لا استصحاب .