من اراده راجعه فيما ذكره في أصالة العدم ، وكيف كان ، فالقاعدة الثانوية في النسيان غير ثابتة .
شرح
ما لا يصلح للفرق بنظرنا ، و ( من اراده ) أي : أراد أن يعرف وجه الفرق الذي ذكره الفصول بينهما ( راجعة فيما ذكره في أصالة العدم ) حيث ذكر هناك في وجه الفرق ما حاصله : ان أصل العدم المستفاد من الاستصحاب يجري في نفي ما يحتمل اعتباره شطرا أو شرطا ، لكنه لا يصلح لتعيين الماهية كذلك .
وأمّا أصل العدم المستفاد من أخبار الوضع والرفع ، فيكون دائرته أوسع ، لجريانه بمقتضى هذا الدليل في مطلق أحكام الوضع حتى الجزئية منها والشرطية والمانعية ، لانّ المفهوم من اخبار هذا الباب هو : رفع الحكم المجهول واثبات ما يترتب عليه من الأحكام الشرعية وغيرها مما يترتب عليه أحكام شرعية ، وذلك عملا بظاهر الاطلاق السالم عما يقتضي هنا صرفه عنه ، إذ الوجه الذي قرّرناه في منع إطلاق اخبار الاستصحاب ، وبيان ان المستفاد منها هو : ابقاء ما من شأنه البقاء لولا المانع المشكوك فيه ، واثبات أحكامه الشرعية خاصة غير متطرق إلى إطلاق هذه الأخبار .
هذا ، ولكن فيه ما عرفت سابقا : من أن الجزئية ليست حكما شرعيا حتى ترتفع بحديث الرفع ويوجب رفعها ذلك ، رفع جميع آثارها العقلية والعادية والشرعية المترتبة على الآثار العقلية والعادية ، فالاستصحاب والحديث النبوي في هذا المجال من مساق واحد .
( وكيف كان ) الأمر في الفرق الذي ذكره الفصول بين النبوي والاستصحاب صحة وسقما ، فإنه لا يهمنا التعرّض له ، وإنّما نقول : ( فالقاعدة الثانوية في النسيان غير ثابتة ) علما بأن القاعدة الثانوية هي القائلة بعدم وجوب القضاء