وإن كانت الشبهة وجوبية ، فمقتضى أدلة البراءة حتى العقل ، كبعض كلمات العلماء : عدم وجوب الفحص أيضا ،
شرح
وجوب الفحص ، لأنه طريق العقلاء في إطاعة الموالي .
ألا ترى : ان من يعلم أن الخمر والخنزير والميتة محرمات ، يلزم عليه الفحص حتى يعرف ما هي الخمر ؟ وما هو الخنزير ؟ وما هي الميتة ؟ .
وكذا من يعلم أن الأمّ والأخت والمرضعة محرمات ، فإنه يلزم عليه الفحص حتى يعلم أن أيّة هذه النساء أمه ؟ وأيهن أخته ؟ وأيهن مرضعته ؟ .
وهكذا بالنسبة إلى من يعلم أن الغيبة والنميمة والقذف محرمات ، إلى غير ذلك .
ولا يخفى : ان بناء الفقهاء إنّما هو على وجوب الفحص في بعض فروع النكاح وغيره مما هو في الشبهة الموضوعية التحريمية على ما ذكروه في محله .
هذا هو تمام الكلام في الشبهة التحريمية الموضوعية .
( وان كانت الشبهة ) موضوعية ( وجوبية ، فمقتضى أدلة البراءة حتى العقل ، كبعض كلمات العلماء : عدم وجوب الفحص أيضا ) أي : كما في الشبهة الموضوعية التحريمية ، وقد بيّن الأوثق وجه قوله : حتى العقل بما هو محل تأمل حيث قال :
« لعل الوجه فيه : ان عدم حكم العقل بالبراءة قبل الفحص في الشبهات الحكمية ، إنّما هو من جهة كون العمل بها قبل الفحص عن دليل الواقعة - مع احتمال وجوده في الواقع وإمكان الوصول إليه بالفحص - نوع تجرّ على مخالفة الشارع ، نعم ، بعد الفحص والعجز عن الوصول إليه ، يحكم بعدم تنجز التكليف بالواقع لو كان ، لأجل قبح التكليف بلا بيان ، وهذا الوجه غير جار في الشبهات