وإنّما يعقل ذلك فيما إذا حدث التكليف الثاني بعد تحقق معصيته الأوّل ، كمن عصى بترك الصلاة مع الطهارة المائية ، فكلّف لضيق الوقت بالترابية .
شرح
ولا في مقام مسألة الضد من الواجبين المضيّقين أحدهما أهم ، أو أحدهما موسّع دون الآخر .
وإنّما لا نعقل الترتب فيهما ، لأن الأمر الثاني فيهما وان لم يصعد إلى مرتبة الأوّل إلّا ان الأمر الأوّل ينزل إلى مرتبة الأمر الثاني ، لأن المولى يريد الأمر الأوّل مطلقا ، امّا الأمر الثاني فلا يريده إلّا في حال عصيان الأمر الأوّل .
مثلا : إذا كان المولى ضامئا وسقط طفل له البئر ، فإنه يقول لعبده : انقذ الطفل ، فإذا عصاه العبد في أمره هذا قال له : إذن جئني بالماء ، فانّ أمر المولى بانقاذ الطفل مطلق شامل لوقت إتيان العبد بالماء أيضا وان كان الأمر باتيان الماء لا يصعد إلى وقت إنقاذ الطفل .
هذا ، وقول المولى له : جئني بالماء إنّما هو ليخفف عنه عقابه ، وإلّا فالمولى يعاقب العبد على ترك الانقاذ سواء أتى بالماء أم لم يأت به .
إذن : فالترتب لا يعقل في المقامين ( وإنّما يعقل ذلك ) الترتب ( فيما إذا حدث التكليف الثاني بعد تحقق معصيته ) للأمر ( الأوّل ) وذلك بأن لم يبق للأمر الأوّل مجال إطلاقا .
وذلك أمّا مثاله فهو : ( كمن عصى بترك الصلاة مع الطهارة المائية ، فكلّف لضيق الوقت بالترابية ) فان في هذه الصورة لا تكليف بالماء إطلاقا ، لسقوطه بسبب العصيان ، فالمولى يأمره حينئذ بالتراب وان كان يعاقبه على تفويته مصلحة الماء ، ومثل هذا الترتب لا يستلزم الأمر بالضدين بخلاف الترتب في المقامين