تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وهذا الجاهل وإن لم يتوجه إليه خطاب مشتمل على حكم ظاهريّ ، كما في الجاهل بالموضوع ، إلّا أنّه مستغنى عنه باعتقاده لوجوب هذا الشيء عليه في الواقع ، وإمّا من جهة القول بعدم تكليف الغافل
شرح
إذن : فكما ان الجاهل بكون هذا المائع خمرا يحكم عليه حكما ظاهريا بجواز شربه وان كان الحكم الواقعي للخمر ثابتا عليه ، فكذلك الجاهل بالحكم فيما نحن فيه فإنه معذور لكنه لغفلته لم يحكم عليه بحكم ظاهري ، لاستغنائه عن الحكم الظاهري بسبب اعتقاده بوجوب التمام - مثلا - عليه كما قال : ( وهذا الجاهل وان لم يتوجه إليه خطاب مشتمل على حكم ظاهريّ ) لفرض غفلته عن الحكم الظاهري أيضا ، فلا يتوجه هذا الخطاب إليه ( كما ) كان يتوجه الخطاب المشتمل على حكم ظاهري ( في الجاهل بالموضوع ) لفرض التفاته إلى الحكم الظاهري لهذا المائع الذي لم يعلم خمريته ( إلّا أنّه ) أي : الخطاب بالحكم الظاهري بالنسبة إلى هذا الجاهل بالحكم ( مستغنى عنه ) . إذن : فالشارع لا يخاطبه بالتمام الذي هو حكم ظاهري له لاستغنائه عن هذا الحكم الظاهري ( ب ) سبب ( اعتقاده ) أي : اعتقاد هذا الجاهل ( لوجوب هذا الشيء عليه ) وهو التمام ( في الواقع ) فان الشارع قد اكتفى منه بما أتى به من التمام في السفر من دون ان يخاطبه به ، وإنّما أوكله إلى ما اعتقده من كون تكليفه التمام . والفرق بين هذا الوجه والوجه الأوّل هو : ان في الوجه الأوّل لا تكليف بالتمام بالنسبة إلى الجاهل بالحكم ، وفي الوجه الثاني له تكليف شأني لا فعلي ، والجهل بالتكليف الشأني يكون نظير الجهل بالموضوع من حيث المعذورية ويحكم فيه بمقتضى الأصول على خلاف الحكم الواقعي . الوجه الثالث ما أشار إليه بقوله : ( وامّا من جهة القول بعدم تكليف الغافل