ودفع هذا الاشكال ، إمّا بمنع تعلق التكليف فعلا بالواقعي المتروك ، وإمّا بمنع تعلّقه بالمأتي به ، وإمّا بمنع التنافي بينهما .
شرح
كونه مأمورا بالاتمام ، فيكون معنى ذلك : انه مأمور بالقصر وبالاتمام معا ، وهذا تناقض ظاهر ، وكذلك بالنسبة إلى الجهر والاخفات .
ويمكن الجواب عن ذلك جوابا أوليا : بأن المؤاخذة على ترك الواقع لا يدل على بقاء الأمر الواقعي ، فإذا أمر المولى عبده بأن يأتي إليه بماء عذب ليشربه لأنه قد غصّ بلقمته ، فجائه بماء أجاج فشربه اضطرارا لم يبق الأمر الأوّل ، لأن المولى قد تخلص من اللقمة فلا يحتاج بعدها إلى الماء ومع ذلك فان العبد مستحق للعقاب على عدم إطاعة الأمر الأوّل .
( ودفع هذا الاشكال ) هو كدفع الاشكال في كل مورد يتوهم فيه التناقض والتضاد ، وذلك بأن يقال : اما ان يكون هذا الضد غير موجود ، أو ذلك الضد غير موجود ، أو ان كليهما موجودان إلّا انه ليس بينهما تناف .
إذن : فالجواب عن هذا الاشكال يكون أولا : ( إمّا بمنع تعلق التكليف فعلا ) أي : انه بعد إتيان التمام موضع القصر لا تكليف ( بالواقعي المتروك ) الذي هو القصر ، فالقصر إنّما يجب على المسافر العالم بالحكم ، لا المسافر الجاهل بالحكم .
ثانيا : ( وامّا بمنع تعلّقه بالمأتي به ) أي : ان الأمر في الواقع قد تعلق بالقصر لا بما أتى به من التمام ، لكن هذا التمام غير المأمور به قد أسقط القصر الذي كان مأمورا به ، كما مثّلنا له بالماء العذب والماء الأجاج .
ثالثا : ( وإمّا بمنع التنافي بينهما ) أي : انه لا يلزم من الأمر بالتمام والأمر بالقصر ، أمرا بضدين في آن واحد .