تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
فالأول : إمّا بدعوى كون القصر - مثلا - واجبا على المسافر العالم ، وكذا الجهر والاخفات . وإمّا بمعنى معذوريته فيه ، بمعنى : كون الجهل بهذه المسألة كالجهل بالموضوع ، يعذر صاحبه ويحكم عليه ظاهرا ، بخلاف الحكم الواقعي .
شرح
( فالأول ) وهو : منع تعلق التكليف فعلا بالواقعي المتروك فيمكن تقريره بوجوه أربعة : الوجه الأوّل : ما ذكره بقوله : ( امّا بدعوى كون القصر - مثلا - واجبا على المسافر العالم ) لا المسافر الجاهل ( وكذا الجهر والاخفات ) فكأن الشارع قال : يجب القصر على المسافر العالم بوجوب القصر ، والجهر على المصلي العالم بوجوبه ، وهكذا الاخفات . ولا يرد على هذا إشكال الدور القائل : بأن العلم قد أخذ تارة في موضوع الحكم وأخرى بعد الحكم ، لأنه يمكن تصحيح ذلك بأمرين فيما إذا اختصت مصلحة القصر - مثلا - بالعالم بوجوب القصر فقط ، فيقول المولى أولا : يجب القصر في السفر ويقول ثانيا : ان مصلحة القصر إنّما هي على العالم بوجوب القصر لا على الجاهل بوجوبه . الوجه الثاني ما أشار إليه بقوله : ( وامّا بمعنى معذرويته ) أي : معذورية الجاهل ( فيه ) أي : في القصر والاتمام ، والجهر والاخفات ( بمعنى : كون الجهل بهذه المسألة كالجهل بالموضوع يعذر صاحبه ) فان الجاهل بالموضوع - كالجاهل بأن هذا المائع خمر - معذور وان كان الحكم الواقعي للخمر ثابتا عليه ( و ) لأجل معذورية هذا الجاهل بالموضوع ( يحكم عليه ظاهرا ) أي : حكما ظاهريا ( بخلاف الحكم الواقعي ) .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 304 | السيد محمد الحسيني الشيرازي