قد عرفت : أنّ الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على الفحص واستبانة الحال ، غير معذور ، لا من حيث العقاب ، ولا من جهة سائر
شرح
أربعا أعاد ، وان لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه » وزاد في بعضها :
« وفسرت له » « 1 » عقيب قوله : « ان كانت قرئت عليه آية التقصير » .
وفي صحيحة أخرى لزرارة أيضا : « قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه ، أو أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه ؟ فقال عليه السّلام :
أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، وان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري ، فلا شيء عليه فقد تمت صلاته » « 2 » .
هذا ، وقد أشكل بعض على صحة الصلاة مع وجود العقاب بما سيذكره المصنّف قريبا ان شاء اللّه تعالى ، والظاهر : ان أول من أشكل بذلك هو السيد الرضي ، حيث اعترض على أخيه السيد المرتضى قائلا : بأن الصحة لا تجامع مع ما أجمعنا عليه من بطلان صلاة من لا يعرف أحكامها ، والجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها ، فلا تكون الصلاة صحيحة مجزية .
وكيف كان : فإنه ( قد عرفت : انّ الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على الفحص واستبانة الحال ، غير معذور ) لأنه جاهل مقصّر والجاهل المقصّر معاقب ، وإذا كان معاقبا كان لازمه بطلان عمله .
إذن : فالجاهل المقصر غير معذور ( لا من حيث العقاب ، ولا من جهة سائر
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 3 ص 226 ب 13 ح 80 ، من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 435 ح 1265 ، وسائل الشيعة : ج 8 ص 507 ب 17 ح 11300 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 162 ب 23 ح 93 ، وسائل الشيعة : ج 6 ب 26 ص 86 ح 7412 .