أنّ الفعل الصادر من المجتهد أو المقلّد أيضا باق على حكمه الواقعي ، فإذا لحقه اجتهاد مخالف للسابق كان كاشفا عن حاله حين الصدور ، فيعمل بمقتضى ما انكشف
شرح
انّ الفعل الصادر من المجتهد أو المقلّد أيضا ) لا يغير الواقع ، بل هو ( باق على حكمه الواقعي ) فإذا اجتهد ، أو قلد مجتهدا يرى حرمة من ارتضعت معه عشر رضعات وكانت في الواقع حلالا عليه بقيت على حليتها ، أو يرى أنها تحلّ له وكانت في الواقع حراما عليه بقيت على حرمتها ، وإلى غير ذلك .
نعم ، هنا إشكال وهو : انه لو فرض عدم انكشاف الواقع إطلاقا ، فما هي فائدة الواقع حتى يحكم به الشارع ؟ .
والجواب عنه : بأنه ينكشف في زمان الحجة عجل اللّه تعالى فرجه .
هذا الجواب يرد عليه : بأن الحكم إذن ينفع في زمانه ، فلما ذا جعل في زماننا ؟ .
اللهم إلّا أن يقال : انه لا يوجد هناك حكم بحيث لا ينكشف إلّا في زمان الحجة إطلاقا ، وحينئذ يرد عليه : انه إذا خفي الحكم في زمان المفيد - مثلا - وانكشف في زمان المحقق ، فأية فائدة لتشريع هذا الحكم في زمان المفيد وجعله حكما واقعيا له ؟ .
وكيف كان : فان الفعل الصادر من المجتهد أو المقلد يكون باقيا على ما له من الحكم واقعا ( فإذا لحقه اجتهاد مخالف للسابق كان ) الاجتهاد اللاحق ( كاشفا عن حاله ) أي : حال الفعل ( حين الصدور ، فيعمل بمقتضى ما انكشف ) له من حين الصدور ، فإنه كما على الجاهل ان يعمل بمقتضى ما انكشف له من حين الصدور كذلك على المجتهد والمقلد العمل بمقتضى ما انكشف له من حين الصدور .