إلى الواقع ، فأي فرق بين صدور العقد ظانّا بكونه سببا ، وبين الظن به بعد صدوره ؟ .
وإذا تأملت في ما ذكرنا عرفت مواقع النظر في كلامه المتقدّم ، فلا نطيل بتفصيلها .
ومحصّل ما ذكرنا : أنّ الفعل الصادر من الجاهل باق على حكمه الواقعي التكليفي
شرح
إلى الواقع ) لا انه سبب ، فان هذا الظن - حسب الفرض - حجة من باب الطريقية فيكشف عن ترتب الأثر على العقد من حين صدوره ، لا من باب السببية حتى يكون ناقلا للأثر من حين تعلق الظن به ، والظن قد حصل الآن ، بينما العقد قد حصل قبل شهر ، فوقع الانفصال بين العقد وأثره .
والحاصل : انا ذكرنا في أول مبحث الظن : ان الظن طريق وليس بسبب ، وحينئذ ( فأي فرق بين صدور العقد ظانّا بكونه سببا ، وبين الظن به بعد صدوره ؟ ) فكلاهما يؤدي إلى أن العقد لمّا تحقق وكان موافقا للواقع ترتب عليه أثره متصلا به لا منفصلا عنه .
( وإذا تأملت في ما ذكرنا عرفت : مواقع النظر في كلامه المتقدّم ، فلا نطيل بتفصيلها ) أي : لا حاجة لعدّ مواقع النظر فيها : من جعله الأحكام تكليفية ووضعية ، وذلك بالفرق بين مطابقة الواقع ومطابقة الفتوى ، وبين تقدّم التقليد وتأخره ، وكذا بين الجهل البسيط والجهل المركب .
( ومحصّل ما ذكرنا : انّ الفعل الصادر من الجاهل ) الذي لم يكن مجتهدا ولا مقلدا ( باق على حكمه الواقعي التكليفي ) من استحقاق العقاب وعدمه ، فإذا باشر المرأة وكان حراما عليه واقعا مباشرتها - لعدم تأثير النكاح بالعقد الفارسي