ولا دليل على التقييد في مثله بعلم واعتقاد ، ولا يقدح كونه محتملا للخلاف ، أو ظانا به ، لأنّه مأمور بالفحص والسؤال ، كما أنّ من اعتقد حلّية الخمر مع احتماله الخلاف يحرم عليه الخمر وإن لم يسأل ،
شرح
إن قلت : انه يلزم من ذلك ان لا يترتب عليه الأثر حتى مع الموافقة للواقع ، وذلك لعدم العلم بالموافقة للواقع حين المعاملة .
قلت : ( ولا دليل على التقييد في مثله ) أي : لا دليل في مثل ما أوقعه من المعاملات إذا تطابقت مع الواقع أن تكون مقيدة ( بعلم واعتقاد ) ممّن أوقعها ، فان الشارع لم يقل : ان المعاملة صحيحة ان علمت صحتها حين إيقاعها ، أو ان اعتقدت صحتها حين إيقاعها ، بل يقول : ان المعاملة صحيحة ، والمفروض انه أوقع هذه المعاملة صحيحة ، فتؤثر أثرها بمجرد موافقتها للواقع وان لم يعلم صحتها حين إيقاعها .
( و ) إن قلت : انه يقدح في صحة معاملة المتفطن للمخالفة - وان طابقت الواقع - احتماله أو ظنه بالمخالفة قبل المعاملة ، فلا يترتب الأثر عليها ، لأنه لا يجوز له الاقدام على المعاملة قبل الفحص والسؤال .
قلت : ( لا يقدح ) في صحة معاملة المتفطن وترتب الأثر عليها بعد ان طابقت الواقع ( كونه محتملا للخلاف ، أو ظانا به ) حتى وان كان منشأ توهم القدح هنا هو : ( لأنّه مأمور بالفحص والسؤال ) .
وعليه : فكون الجاهل مأمورا بالفحص والسؤال لا يقدح في صحة معاملته بعد مطابقتها للواقع وان لم يسأل ( كما انّ من اعتقد ) أي : غلب على ظنه ( حلّية الخمر مع احتماله الخلاف ) أي : الحرمة ( يحرم عليه الخمر وان لم يسأل ) .