ومن هنا قد يلتجئ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك ومن تبعه ، من أنّ العلم واجب نفسي والعقاب على تركه من حيث هو ، لا من حيث افضائه إلى المعصية ، أعني ترك الواجبات
و
شرح
الوقت ولم يتحقق الشرط ، وامّا بعد دخول الوقت وتحقق الشرط فكذلك أيضا ، لأجل الغفلة الناشئة عن ترك الفحص والتعلم ، فلا يصح العقاب عليه مع أن الاجماع والضرورة قائمان على استحقاق العقاب بالمخالفة ، سواء في التكاليف الموقتة والمشروطة أم في التكاليف المطلقة .
( ومن هنا ) أي : من حيث إن الوجه الأخير وهو : عدم توجه التكليف إلى الغافل ، يستلزم القول بالتفصيل في العقاب على المخالفة بين الواجبات المطلقة والواجبات المؤقتة والمشروطة مع أنه لم يقل به أحد ، لذلك ( قد يلتجئ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك ومن تبعه ) وهو كما قال :
( من انّ العلم واجب نفسي والعقاب على تركه ) أي : على ترك التعلم يكون ( من حيث هو ) أي : من حيث إنه ترك التعلم ( لا من حيث افضائه إلى المعصية أعني ) من إفضاء عدم التعلم إلى المعصية هو : أدائه إلى ( ترك الواجبات وفعل المحرّمات المجهولة تفصيلا ) فان الجاهل وان كان يعلم بواجبات ومحرمات في الجملة ، لكن لا يعلم بهما تفصيلا ، فلا يعاقب على تركهما ، وإنّما على ترك التعلم فقط .
( و ) ان قلت : إذا كان العقاب على ترك التعلم من حيث هو لا من حيث إفضائه إلى المعصية ، فما ذا تصنعون بظاهر الأدلة الدالة على أن التعلم واجب من باب المقدمة ، مثل آية النفر « 1 » ، وآية السؤال « 2 » ، ومثل قوله عليه السّلام : « عليكم بالتفقه
هامش
( 1 ) - إشارة إلى سورة التوبة : الآية 122 .
( 2 ) - إشارة إلى سورة النمل : الآية 43 .