دون الأخير أنّه يلزم حينئذ عدم العقاب في التكاليف الموقتة التي لا تتنجّز على المكلّف إلّا بعد دخول أوقاتها .
شرح
غفلته ( دون الأخير ) أي : كون العقاب على ترك ذي المقدمة ، لكن حين ترك المقدمة من غير انتظار ظهور زمان المخالفة ( انّه يلزم حينئذ ) أي : حين إرادتهم الوجه الأخير ( عدم العقاب في التكاليف الموقتة التي لا تتنجّز على المكلّف إلّا بعد دخول أوقاتها ) كالتكليف بالصلاة في أوقات خاصة حيث قال تعالى :أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ« 1 » وفي الحديث : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » « 2 » .
وهكذا بالنسبة إلى التكاليف المشروطة بالاستطاعة كالحج مثلا .
وعليه : فان المشهور ان لم يساووا بين العالم والجاهل في توجه الخطاب اليهما حتى يلزم عقابهما معا ، لزم عدم العقاب في التكاليف المشروطة والموقتة التي لا تتنجز على المكلّف إلّا بعد حصول شرطها ووقتها ، مع أن العقاب ثابت فيهما إجماعا ، إذ لا خلاف في أن الغافل المقصّر التارك للموقتات كالحج والصلاة - مثلا - مستحق للعقاب ، واستحقاقه للعقاب يتم على الوجه الأوّل وهو توجه التكليف إلى الغافل ، لا على الوجه الأخير ، وهو عدم توجه التكليف إلى الغافل .
وإنّما يتم على الوجه الأوّل دون الأخير ، لأنه حين الالتفات إلى هذه التكاليف التي لم يدخل وقتها ، لم يكن مكلفا بها حتى يعاقب عليها ، وبعد دخول وقتها لم يكن ملتفتا إليها ، فلا يتوجه إليه التكليف حتى يعاقب على مخالفتها كما قال :
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 78 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 33 ح 67 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 372 ب 4 ح 981 وج 2 ص 203 ب 14 ح 1929 ، تهذيب الأحكام : ج 2 ص 140 ب 23 ح 4 .