لكنّ الانصاف : ظهور أدلّة وجوب العلم في كونه واجبا غيريّا ، مضافا إلى ما عرفت من الأخبار في الوجه الثالث ، الظاهرة في المؤاخذة على نفس المخالفة .
شرح
( لكنّ الانصاف : ظهور أدلة وجوب العلم في كونه واجبا غيريّا ) كقوله تعالى :فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ« 1 » فإنه ظاهر في أن العلم واجب من جهة كونه مقدمة الاعتقاد ، لا من جهة نفسه ، ولذلك إذا علم ولم يعتقد ، لم ينفعه علمه ، كالكفار فإنهم كانوا يعلمون ، لكنهم كانوا لا يعتقدون بالحق ، ولذلك قال فيهم سبحانه :وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ« 2 » وقال سبحانه :يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ« 3 » إلى غير ذلك ( مضافا إلى ما عرفت من الأخبار في الوجه الثالث ) من الوجوه الخمسة المتقدمة ( الظاهرة في المؤاخذة على نفس المخالفة ) لا ترك التعلم ، مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيمن غسل مجدورا اصابته جنابة فكزّ فمات : « قتلوه قتلهم اللّه ، إلّا سألوا ؟ إلّا يمّموه ؟ » « 4 » .
وقوله عليه السّلام لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء : « ما كان أسوأ حالك لو متّ على هذه الحالة ، ثم أمره بالتوبة وغسلها » « 5 » .
وما ورد في تفسير قوله تعالى :فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ« 6 » حيث يقال للعبد يوم
هامش
( 1 ) - سورة محمد : الآية 19 .
( 2 ) - سورة النمل : الآية 14 .
( 3 ) - سورة البقرة : الآية 146 ، سورة الأنعام : الآية 20 .
( 4 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 40 ح 1 والكافي ( فروع ) : ج 3 ص 68 ح 5 ، من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 107 ح 219 ، مستدرك الوسائل : ج 2 ص 528 ب 4 ح 2631 ، وسائل الشيعة : ج 3 ص 346 ب 5 ح 3824 ، تهذيب الأحكام : ج 1 ص 184 ب 8 ح 3 .
( 5 ) - الكافي ( فروع ) : ج 6 ص 432 ح 10 ، تهذيب الأحكام : ج 1 ص 116 ب 5 ح 36 ، من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 80 ح 177 ، وسائل الشيعة : ج 3 ص 331 ب 18 .
( 6 ) - سورة الأنعام : الآية 149 .