تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فانّه قد يكون الحكمة في وجوب الشيء لنفسه صيرورة المكلّف قابلا للخطاب ، بل الحكمة الظاهرة في الارشاد وتبليغ الأنبياء والحجج ليس إلّا صيرورة الناس عالمين قابلين للتكاليف .
شرح
وجوبا نفسيا ، فقد قال سبحانه :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ« 1 » . الثاني : صيرورة المكلّف قابلا للخطاب بالتكاليف الشرعية من أمر ونهي . هذا ، وما نحن فيه : من إيجاب التعلم وجوبا نفسيا إنّما هو للقسم الثاني من الحكمة كما قال : ( فانّه قد يكون الحكمة في وجوب الشيء لنفسه ) أي : وجوبا نفسيا هو : ( صيرورة المكلّف قابلا للخطاب ) فكأن الشارع قال للجاهل : تعلّم ، والتعلم عليك واجب نفسي ، والحكمة في إيجاب التعلّم عليك هو : ان تصبح قابلا للخطاب بالصلاة والصيام والحج وما أشبه ذلك . ( بل ) هذا القسم الثاني من الحكمة في الواجبات النفسية أمر شائع ، فان ( الحكمة الظاهرة في الارشاد ) أي : وجوب تعليم الجهال على العلماء ( و ) كذلك في وجوب ( تبليغ الأنبياء والحجج ) الأطهار عليهم صلوات اللّه الملك الجبار أحكام اللّه تعالى إلى الناس ( ليس إلّا صيرورة الناس عالمين قابلين للتكاليف ) . إذن : فالتعلم واجب نفسي على افراد الناس لهذه الحكمة وهي : ان يصبحوا قابلين للتكليف بالواجبات والمحرمات حتى لا يفوتهم منفعة التكليف بالواجبات والمحرمات ولا ينالهم مفسدة إهمال الأحكام . هذا غاية ما يمكن من تقريب كون التعلم واجبا نفسيا .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 183 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 242 | السيد محمد الحسيني الشيرازي