فانّه لو ترك السورة لا للنسيان يترتّب حكم الشارع عليه بالفساد ووجوب الإعادة ، وهذا مرفوع مع ترك السورة نسيانا .
وإن شئت قلت : إنّ جزئية السورة مرتفعة حال النسيان .
شرح
الثالث : رفع الأثر المناسب لكل واحد واحد من التسعة المرفوعة .
أمّا على الاحتمال الثاني والثالث فلا ينفع الحديث لما نحن فيه ، إذ لا منازعة في عدم مؤاخذة الناسي ، كما لا منازعة في رفع الأثر المناسب ، وإنّما النزاع في وجوب الإعادة ، وعدم المؤاخذة ، والاحتمالان لا يثبتان عدم وجوب الإعادة حتى يمكن التمسك بالحديث لنفي وجوب الإعادة .
نعم ، ينفع ما نحن فيه على الاحتمال الأول وذلك كما قال : ( فانّه لو ترك السورة لا للنسيان ) وإنّما تركها عالما عامدا ، فإنه ( يترتّب حكم الشارع عليه بالفساد ووجوب الإعادة ) في الوقت ، والقضاء خارج الوقت ( وهذا مرفوع مع ترك السورة نسيانا ) لمكان حديث الرفع .
( وان شئت قلت : انّ جزئية السورة مرتفعة حال النسيان ) فان الحديث يرفع الجزئية عند النسيان ، فيرتفع القضاء والإعادة المترتبان على ترك الجزء كالسورة مثلا ، فتكون النتيجة صحة هذه الصلاة المنسيّ جزؤها .
والحاصل : ان الأصل الاوّلي وان كان هو البطلان ، لكن مقتضى الأصل الثانوي هو الصحة ، وقد نقل هذا أيضا عن الشيخ والحلي والمحقق الثاني وغيرهم .
والأصل الثانوي هو حديث الرفع الحاكم على الأدلة الاوّلية مما يدل على اختصاص جزئية السورة بحال الالتفات ، وعدم جزئيتها في حال النسيان ، ولازم ذلك : كون المأتي به في حال النسيان الفاقد للجزء المنسي هو تمام المأمور به ، ومعلوم :
ان الاتيان بالشيء تاما لا يجب معه الإعادة داخل الوقت ولا القضاء خارجه .