والحاصل : أنّ الأمر الغيري بشيء ، لكونه جزءا ، وإن انتفى في حق الغافل عنه من حيث انتفاء الأمر بالكلّ في حقه ، إلّا أنّ الجزئية لا تنتفي بذلك .
شرح
حراما لم يلزم من الصلاة في الحرير اجتماع الأمر والنهي حتى يكون اجتناب الحرير من شرائط الصلاة ، فعند الغفلة عن النهي عن الحرير أو عن الغصب ترتفع الحرمة ، وإذا ارتفعت الحرمة ارتفعت الشرطية .
( والحاصل : ان الأمر الغيري بشيء ، لكونه جزءا ) كالقراءة المنكشف جزئيتها من قوله سبحانه :فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ« 1 » ( وان انتفى في حق الغافل عنه ) أي عن الأمر الغيري ، لأنه لا أمر بالنسبة إلى الغافل ( من حيث انتفاء الأمر بالكلّ في حقه ) أي : في حق الغافل ( إلّا أنّ الجزئية لا تنتفي بذلك ) أي : بانتفاء الأمر بالكل في حقه ، بينما الشرطية ليست كذلك ، فان الشرطية المستفادة من التكليف تنتفي بانتفاء التكليف ، وانتفاء التكليف إنّما يكون بالغفلة .
هذا ولا يخفى : ان الشرط على قسمين :
الأوّل : ما يكون شرطا معتبرا في المأمور به مأخوذا في موضوع الأمر ، فيكون حاله حال الجزء .
الثاني : ما يكون معتبرا في امتثال الأمر المتعلق بالمأمور به بحيث لا يكون له ارتباط بالماهية أصلا ، وإنّما فهم هذا الشرط من التكليف .
ومن الواضح : ان كلام المصنّف إنّما هو في القسم الثاني من الشرط لا في القسم الأوّل ، لانّ القسم الأوّل والجزء متساويان فيما ذكر دون القسم الثاني ،
هامش
( 1 ) - سورة المزّمّل : الآية 20 .