وممّا ذكرنا : من عدم الترخيص يظهر الفرق بين جاهل الحكم وجاهل الموضوع المحكوم بصحة عبادته مع الغصب وإن فرض فيه الحرمة الواقعيّة .
نعم ، يبقى الاشكال في ناسي الحكم خصوصا المقصّر ،
شرح
مكلّف بالفحص عن الحكم .
وإلى هذا المعنى أشار المصنّف بقوله : ( وممّا ذكرنا : من عدم الترخيص ) في الغافل المقصّر ( يظهر الفرق بين جاهل الحكم ) الذي قصّر في تحصيل الحكم ( وجاهل الموضوع ) الذي لم يفحص عن الموضوع ، فان الجاهل بالموضوع هو ( المحكوم بصحة عبادته مع الغصب وان فرض فيه الحرمة الواقعيّة ) وذلك لعدم تنجزّ الحرمة في حقه وان كان مقصّرا ، دون الجاهل بالحكم عن تقصير ، فإنه هو المحكوم ببطلان عبادته مع الغصب لتنجّز الحرمة عليه .
والفارق : ما ذكرناه : من أن الشارع لم يرخّص في ترك الفحص عن الحكم ، بينما رخّص في ترك الفحص عن الموضوع .
والحاصل : ان الجاهل بالحكم ان كان مقصرا فصلاته باطلة ، اما الجاهل بالحكم قاصرا ، أو الجاهل بالموضوع قاصرا ، أو مقصرا ، فصلاته صحيحة .
( نعم ، يبقى الاشكال في ناسي الحكم خصوصا المقصّر ) فقد اختلفوا في الناسي ، فبعض قال : بأن ناسي الموضوع أو حكم قصورا تصح صلاته لرفع النسيان ، امّا ناسي الموضوع تقصيرا بأن لم يتحفظ على أن هذه الدار غصب - مثلا - حتى نسي الموضوع ، أو ناسي الحكم تقصيرا بأن لم يتحفّظ على أن الغصب حرام حتى نسي الحكم ، فبين قائل بالبطلان فيهما لأنه متصرف في الغصب ، وبين قائل بالصحة فيهما لاطلاق رفع النسيان .