تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وللتأمّل في حكم عبادته مجال ، بل تأمل بعضهم في ناسي الموضوع ، لعدم الترخيص الشرعي من جهة الغفلة ، فافهم .
شرح
هذا ( وللتأمّل في حكم عبادته ) أي : عبادة الناسي ( مجال ) واسع في أنها هل تصح مطلقا ، أو تبطل مطلقا ، أو يفرق بين القاصر والمقصر ، بالصحة في القاصر ، والبطلان في المقصر ؟ فقد تأمل فيه بعض كما قال : ( بل تأمل بعضهم في ناسي الموضوع ، لعدم الترخيص الشرعي من جهة الغفلة ) فان الجاهل بالموضوع كما عرفت : لا حكم له ، لأن الشارع لم يأمره بالفحص ، بخلاف الغافل عن الموضوع الذي علم ثم غفل ، فإنه قصّر في عدم الحفظ ، ولهذا يمكن أن تكون صلاته باطلة . ( فافهم ) فان ناسي الموضوع أولى بالصحة من ناسي الحكم ، فإذا قلنا بشمول رفع النسيان لناسي الحكم وصحّحنا صلاته ، فالأولى ان نقول بصحة صلاة ناسي الموضوع أيضا . ولا يخفى : ان الكلام في هذه المقامات طويل جدا ، وذكر تمامه ينافي الشرح ، لذلك نكله إلى محله من الفقه ، غير أنا نذكر هنا كلام المحقق الأردبيلي ، وصاحب المدارك ، ليظهر لمن يريد التدبّر ما ذا أرادا من كلامهما ؟ فقد قال المحقق الأردبيلي في شرح الارشاد : « واعلم أيضا ان سبب بطلان الصلاة في الدار المغصوبة - مثلا - هو النهي عن الصلاة فيها ، المستفاد من عدم جواز التصرف في مال الغير ، وان النهي مفسد للعبادة ، فلا تبطل صلاة المضطر ، ولا الناسي ، ولا الجاهل ، لعدم النهي حين الفعل ، ولأن الناسي في سعة ما لا يعلمون وان كان في الواقع مقصّرا ومعاقبا على التقصير ، ولعل قول المصنّف : وان جهل إلى آخره المراد به : عدم علمه بالبطلان ،