إلّا أن يفرّق بين المتوسط للأرض المغصوبة وبين الغافل بتحقق المبغوضيّة في الغافل ،
شرح
وتساقطهما ؟ احتمالات .
والحاصل : ان المشهور قالوا بتوجه النهي إلى الغافل مع عدم التفاته حين المخالفة : لأن العقاب على المخالفة لا على ترك التعلم ، والمدارك قال : بعدم توجه النهي إلى الغافل لأن الغافل لا يمكن تكليفه ، فالعقاب على ترك التعلم لا على المخالفة ، والمصنّف جمع بين كلامهما ، فجعل مراد المشهور هو مراد المدارك ، وذلك بجعل العقاب على ترك التعلم المؤدي إلى ترك الواجب .
لكن هذا الجمع كما عرفت : غير مرضي ، لأنا نرى ان المشهور يقولون بتوجه النهي إلى الغافل مع غفلته حين المخالفة ، وذلك بدليل انهم يقولون ببطلان صلاة الجاهل بحكم الغصب مع أن البطلان لا يكون إلّا من جهة النهي .
هذا ، وقد اعتذر عن المشهور بعض وقال : انهم يقولون ببطلان صلاة الجاهل بالحكم ، لكن لا لأنه منهي عنه ، بل لأنه مبغوض للمولى ، ولا يمكن اجتماع الأمر والمبغوضية في الصلاة .
وأجيب عن هذا الاعتذار ببطلانه ، أولا : وبأن هؤلاء لا يقولون ببطلان صلاته للمبغوضية ، بل للنهي عنها ثانيا ، ولذا قالوا بصحة صلاة المتوسط أرضا مغصوبة ، لأنه لا نهي عنها ، إذ لا يمكن النهي عن الخروج ، فعلم : ان المعيار عند المشهور هو : النهي وعدمه ، لا المبغوضية وعدمها .
( إلّا ان يفرّق بين المتوسط للأرض المغصوبة ) الذي يريد الخروج للتخلص من الغصب تصح صلاته في حال الخروج ( وبين الغافل بتحقق المبغوضيّة ، في الغافل ) الذي يجهل الحكم التكليفي للغصب بتركه التعلم حيث تكون صلاته باطلة .