مدفوع مضافا إلى عدم صحته في نفسه ، بأنّهم صرّحوا بصحة صلاة من توسط أرضا مغصوبة في حال الخروج عنها ، لعدم النهي عنه وإن كان آثما بالخروج .
شرح
إذن : فالاعتذار عنه بذلك ( مدفوع ) بما يلي :
أولا : ( مضافا إلى عدم صحته في نفسه ) فانا لا نسلّم صحة هذا الاعتذار لأن الموجب للبطلان هو : اجتماع الأمر والنهي ، لا اجتماع الأمر والمبغوض .
وفيه : انّ المبغوض هو بنفسه لا يكون محبوبا ومقربا ، فلا حاجة للقول بالبطلان إلى أن يكون مستندا إلى اجتماع الأمر والنهي بل يكفي استناده إلى عدم إمكان الجمع بين المحبوب والمبغوض .
ثانيا : ( بأنّهم صرّحوا بصحة صلاة من توسط أرضا مغصوبة في حال الخروج عنها ) فان الذي يتوسط الأرض المغصوبة ويضيق عليه الوقت قال المشهور : بأن له أن يصلي حال الخروج منها ، وحكموا بصحة صلاته هذه ، وعللوا ذلك بقولهم : ( لعدم النهي عنه ) أي : عن الخروج من الأرض المغصوبة .
وعليه : فإذا لم يكن نهي ، صحّت صلاته ( وان كان آثما بالخروج ) لأنه نوع تصرّف في الغصب ، وهو حرام لسوء اختياره بالدخول فيه عامدا ، فيظهر من تعليلهم الصحة هنا بعدم النهي : ان علة قولهم بالبطلان هنا إنّما هو لوجود النهي .
إذن : فالمتوسط أرضا مغصوبة باختياره لا بدّ له أن يخرج منها عقلا ، لأن معصيته في الخروج أقل من معصيته في البقاء ، فإذا ضاق وقت الصلاة بحيث لا يدرك الوقت بعد الخروج وجبت عليه الصلاة في حال الخروج ، لأن فقد الوقت أهم من فقد الشرط الذي هو الصلاة في المباح ، فالخروج واجب عقلا ، لكن هل هو واجب شرعا ، أو حرام شرعا ، أوليس بواجب ولا حرام ، لتعارضهما