مضافا إلى شهادة العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة من رمى سهما لا يصيب زيدا ولا يقتله إلّا بعد مدة بمجرّد الرمي .
وإن أرادوا استحقاق العقاب في زمان ترك المعرفة على ما يحصل بعد من المخالفة ، فهو حسن لا محيص عنه .
هذا ، ولكن بعض كلماتهم
شرح
المسألة بقوله : ( مضافا إلى شهادة العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة من رمى سهما لا يصيب زيدا ولا يقتله إلّا بعد مدة ) فإذا رماه مثلا هذه الساعة فأصابه السهم بعد ساعة فقتله ، فإنه يحسن مؤاخذته ( بمجرّد الرّمي ) .
ولكن فيه ما قد عرفت : من أن لهذا الكلام كله لوازم لا يلتزم بها أحد ، كما مثلنا له بسقي السم وغيره .
وأشار إلى الوجه الثاني بقوله : ( وان أرادوا ) أي : المشهور : ( استحقاق العقاب في زمان ترك المعرفة على ما يحصل بعد من المخالفة ) كما استظهره المصنّف من كلام صاحب المدارك ( فهو حسن لا محيص عنه ) لكنك قد عرفت ما فيه .
إذن : فاللازم أن نقول هنا بما قالوه في غير هذا الموضع : من أن الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وان كان ينافيه خطابا ، فان من يلقي نفسه من شاهق لا يخاطب حين السقوط : بأن لا تقتل نفسك ، لخروجه من اختياره وقدرته لكنه إذا مات عوقب على أنه قتل نفسه ، فالعقاب على القتل وقت القتل لا قبله حال المقدمة .
والحاصل : ان المصنّف يحاول بتوجيهه هذا : التوفيق بين المشهور وبين صاحب المدارك ، وذلك بأن يجعل النزاع بينهما لفظيا ، وهذا ما لم يرتضه المصنّف نفسه ، ولهذا قال : ( هذا ، ولكن بعض كلماتهم ) أي : كلمات المشهور