من حيث افضائه إلى مخالفة تلك التكاليف ، ففي زمان الارتكاب لا تكليف ، لانقطاع التكليف حين ترك المقدمة ، وهي : المعرفة .
ونظيره من ترك قطع المسافة في آخر أزمنة الامكان ، حيث انّه يستحق أن يعاقب عليه ، لافضائه إلى ترك أفعال الحج في أيامها ، ولا يتوقف استحقاق عقابه على حضور أيام الحج وأفعاله .
شرح
العقاب على ترك المعرفة لا لذات ترك المعرفة ، بل ( من حيث افضائه ) أي :
افضاء الترك ( إلى مخالفة تلك التكاليف ) .
وعليه : ( ففي زمان الارتكاب لا تكليف ) حتى يعاقب عليه ، وذلك ( لانقطاع التكليف حين ترك المقدمة ، وهي : المعرفة ) فكما ان من يترك المقدمة يتعذر عليه ذو المقدمة ، كذلك من يترك التعلم يتعذر عليه الإطاعة ، فلا تكليف متوجه اليه بالنهي حين ارتكاب المخالفة ، وإنّما التكليف متوجه اليه بالنهي قبل ارتكاب المخالفة وذلك من حين ترك التعلم .
( ونظيره ) أي : نظير ما نحن فيه : مثال ( من ترك قطع المسافة في آخر أزمنة الامكان ) كما إذا كانت قوافل الحج تذهب إلى الحج من أول رجب إلى آخره ، فلم يذهب حتى مع آخر قافلة منها وهو يعلم بعدم إمكان الذهاب بعدها ( حيث انّه يستحق ان يعاقب عليه ) أي : على ذلك التكليف المتروك ، لكن من حين ترك السفر ، فيكون العقاب على ترك السفر لا لذاته ، بل ( لافضائه إلى ترك أفعال الحج في أيامها ) أي : في أيام أفعال الحج ( ولا يتوقف استحقاق عقابه على حضور أيام الحج وأفعاله ) .
إذن : فالعقاب ليس على ترك السفر وحده ، ولا على ترك أعمال الحج في أيام ذي الحجة وحده ، وإنّما العقاب على ترك السفر من حيث إفضائه إلى ترك أعمال