فان أرادوا الاستحقاق على المخالفة وقت المخالفة لا قبلها لعدم تحقق معصيته .
ففيه : أنّ لا وجه لترقّب حضور زمان المخالفة لصيرورة الفعل مستحيل الوقوع لأجل ترك المقدمة
شرح
أشار المصنّف إلى الوجه الأوّل بقول : ( فان أرادوا الاستحقاق على المخالفة :
وقت المخالفة لا قبلها ) بأن لم يكن الاستحقاق من حين ترك التعلم ، وذلك ( لعدم تحقق معصيته ) حين ترك التعلم لأن المفروض عدم الوجوب النفسي للمتعلم ، فلا يكون في ترك التعلم عقاب ، فإذا ترك تعلم حكم العصير العنبي يوم الجمعة ، وشربه يوم السبت - مثلا - فاتفق حرمته واقعا ، فقد وقعت المخالفة يوم السبت فكيف يعاقب عليها يوم الجمعة ؟ فيجب أن يكون الاستحقاق يوم السبت أيضا .
( ففيه : انّ لا وجه لترقّب حضور زمان المخالفة ) وذلك ( لصيرورة الفعل ) من الاتيان بالواجب أو ترك الحرام - مثلا - ( مستحيل الوقوع ) من حين ترك التعلم ، وذلك ( لأجل ترك المقدمة ) فان التعلم مقدمة للعمل ومن ترك المقدمة استحال عليه فعل ذي المقدمة .
وعليه ، فان المصنّف رحمه اللّه يرى لزوم كون العقاب على المخالفة لو اتفقت ، لكن لا وقت المخالفة وإنّما وقت ترك المقدمة وهي : التعلم ، فإذا لم يتعلم حكم العصير - مثلا - يوم الجمعة وشربه يوم السبت فاتفق حرمته عوقب على شربه من يوم الجمعة حيث لم يتعلم ، لا من يوم السبت حيث شربه ، وهكذا نظيره من مسألة الحج وغيره .
هذا كله هو كلي المطلب عند المصنّف ، وقد استدل له ببعض صغريات