ويمكن توجيه كلامه بإرادة استحقاق عقاب ذي المقدمة حين ترك المقدمة ، فان من شرب العصير العنبي غير ملتفت حين الشرب إلى احتمال كونه حراما قبح توجه النهي إليه في هذا الزمان ، لغفلته وإنّما يعاقب على النهي الموجّه اليه قبل ذلك حين التفت إلى أنّ في الشريعة تكاليف لا يمكن امتثالها إلّا بعد معرفتها ، فإذا ترك المعرفة عوقب عليه
شرح
لا على أنه لما ذا لم يؤدي الواجب ، ولما ذا فعل الحرام ؟ والمراد ببعض المدققين هو صاحب الذخيرة كما في بعض الحواشي .
( ويمكن توجيه كلامه ) أي : كلام المدارك بغير ما ذكره صاحب الذخيرة وذلك ( بإرادة استحقاق عقاب ذي المقدمة حين ترك المقدمة ) فان من ترك التعلم ملتفتا إلى وجوب التعلم واتفق مخالفته للواقع ، يعاقب لكن لا على المخالفة نفسها ، لأن المفروض : انه غافل حين المخالفة ، وعقاب الغافل قبيح ، ولا على ترك التعلم وحده ، لأن المفروض : عدم الوجوب النفسي للتعلم ، وإنّما يعاقب على ترك التعلم من حيث إفضائه إلى المخالفة - كما قال - :
( فان من شرب العصير العنبي ) حال كونه ( غير ملتفت حين الشرب إلى احتمال كونه حراما ) لغفلته عن ذلك غفلة مطلقة ، فقد ( قبح توجه النهي إليه في هذا الزمان ) وذلك ( لغفلته ) وقد عرفت : ان الغافل لا يصح مخاطبته ، فلا يصح معاقبته .
إذن : فلا يعاقب حين المخالفة لفرض غفلته ( وإنّما يعاقب على النهي الموجّه اليه قبل ذلك ) أي : قبل حال الغفلة ، يعني : ( حين التفت إلى انّ في الشريعة تكاليف لا يمكن امتثالها إلّا بعد معرفتها ، فإذا ترك المعرفة عوقب عليه ) أي :
على ذلك التكليف المتروك ، لكن من حين ترك المعرفة بعد التفاته ، فيكون