تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الدالّ على وجوب شيء وتحريمه ، ولا مانع منه عدا ما يتخيل من جهل المكلّف به ، وهو غير قابل للمنع عقلا ولا شرعا . أمّا العقل : فلا يقبّح مؤاخذة الجاهل التارك للواجب إذا علم أنّ بناء الشارع على تبليغ الأحكام على النحو المعتاد المستلزم لاختفاء بعضها لبعض الدواعي
شرح
الدالّ على وجوب شيء وتحريمه ) فالشبهة الوجوبية كالدعاء عند رؤية الهلال والشبهة التحريمية ، كشرب العصير العنبي ، وذلك لو فرضنا وجود الدليل على هذا الواجب وهذا الحرام واقعا . ( ولا مانع منه ) أي : من العقاب ، فإنه إذا وجد المقتضي ، وفقد المانع كان العقاب مقطوعا به ( عدا ما يتخيل من جهل المكلّف به ) أي : بالتكليف ( وهو ) أي : الجهل بالتكليف مع القدرة على الفحص ( غير قابل للمنع ) عن العقاب ، لا ( عقلا ولا شرعا ) وذلك بالتفصيل التالي : ( أمّا العقل : فلا يقبّح مؤاخذة الجاهل التارك للواجب إذا علم أنّ بناء الشارع على تبليغ الأحكام على النحو المعتاد ) لا على نحو الاعجاز ، والنحو المعتاد هو ( المستلزم لاختفاء بعضها ) أي : بعض تلك الأحكام ( لبعض الدواعي ) والمراد ببعض الأحكام : ما عدا الضروريات . ومن المعلوم : ان اعتماد الشارع في إيصال أحكامه على النحو المتعارف ، يستلزم اختفاء ما عدا الضروريات من الأحكام في بطون الكتب ، فيحتاج الظفر بها إلى الفحص ، بخلاف ما إذا كان الشارع يوصل أحكامه عن طريق الاعجاز ، فإنه حينئذ لا يخفى شيء منه على أحد حتى يحتاج إلى الفحص ، بل يكون اختفاؤه وعدم وصوله دليل على عدم وجوده رأسا .