فالمشهور : أنّه على مخالفة الواقع لو اتفقت ، فإذا شرب العصير العنبي من غير فحص عن حكمه ، فإن لم يتفق كونه حراما واقعا فلا عقاب ، ولو اتفقت حرمته كان العقاب على شرب العصير ، لا على ترك التعلّم .
أمّا الأوّل : فلعدم المقتضي للمؤاخذة
شرح
والتعلم من حين تركه لكن لا مطلقا ، بل إذا أدّى إلى مخالفة الواقع .
ولا يخفى : ان منشأ هذا الخلاف هو الخلاف في وجوب التعلم المستفاد من العمومات الدالة على وجوب التفقه والتعلم ، كما سيأتي الكلام في ذلك ان شاء اللّه تعالى .
وإلى ما ذكرناه من الأقوال الثلاثة في استحقاق تارك الفحص العقاب وعدمه أشار المصنّف حيث قال : ( فالمشهور : انّه ) أي : العقاب ( على مخالفة الواقع لو اتفقت ) المخالفة ( فإذا شرب العصير العنبي من غير فحص عن حكمه ) أي :
عن حكم العصير فشربه هذا ، لا يخلو من أحد وجهين : اما انه يتفق مع الحرام ، واما لا ( فإن لم يتفق كونه حراما واقعا فلا عقاب ، ولو اتفقت حرمته كان العقاب على شرب العصير لا على ترك التعلّم ) خلافا للمدارك وأستاذه حيث ذكرا : ان العقاب على ترك التعلم ، فالكلام إذن في أمرين : المصادفة وعدم المصادفة .
( أمّا الأوّل : ) وهو ما لو أجرى البراءة وشرب العصير - مثلا - من دون فحص ولم يصادف الحرام واقعا فلا عقاب .
أما انه لا عقاب ( فلعدم المقتضي للمؤاخذة ) لأنه لم يفعل حراما حتى يكون مؤاخذا ، وان كان قد يتخيل المؤاخذة وذلك على ترك التعلم ، أو على التجري ، لكنه ليس تاما كما قال :