لكنه قد أسلفنا الكلام في صغرى وكبرى هذا الدليل .
وأمّا الثاني : فلوجود المقتضي ، وهو الخطاب الواقعي
شرح
أمّا في مقطوع الضرر فلكونه مخالفة ، واما في محتمل الضرر فلكونه تجريا .
( لكنه قد أسلفنا الكلام في صغرى وكبرى هذا الدليل ) فإنه يتشكل من قياس صغراه : الاقدام على ما لا يؤمن كونه مضرة تجرّ ، وكبراه : وكل تجرّ حرام ، فالاقدام على محتمل الضرر حرام .
ومن المعلوم : ان الرجوع إلى الأصل قبل الفحص الذي هو محل بحثنا جزئي من جزئيات الاقدام المذكور فيكون حراما .
وفيه : اما صغرى : فإنه ان أريد بالضرر : الضرر الدنيوي ، فنقول : لا يجب عدم الاقدام ، ولذا يقدم العقلاء على الأضرار الدنيوية لمصالح في نظرهم ، كما في ركوب البحر للتجارة وغير ذلك .
وان أريد بالضرر : الضرر الأخروي فنقول : هو واجب عقلا ، إلّا ان الشارع قد أذن فيه هنا ، كما أذن في الشبهة الموضوعية والشبهة الوجوبية حتى عند الأخباريين .
وامّا كبرى : فإنه قد سبق في بحث القطع : ان التجري ليس بحرام ، وإنّما فيه قبح فاعلي لا فعلي ، حتى يكون محرّما في عداد سائر المحرّمات مثل شرب الخمر ، وقتل النفس ، وما أشبه .
( وأمّا الثاني : ) وهو ما لو أجرى البراءة وشرب العصير - مثلا - من دون فحص ، فصادف الحرام واقعا ، فالعقاب ، لكن لا على ترك التعلم والفحص ، بل على شرب العصير ، وقد ذكر المصنّف لذلك وجوها ثلاثة :
الأوّل ما أشار اليه بقوله : ( فلوجود المقتضي ) للعقاب ( وهو الخطاب الواقعي