ومناط عدم المعذوريّة في المقامين هو : عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما ، فاحتمال الضرر بارتكاب الشبهة غير مندفع بما يأمن معه من ترتب الضرر .
ألا ترى أنّهم حكموا باستقلال العقل ، بوجوب النظر في معجزة مدّعي النبوّة وعدم معذوريته في تركه ، مستندين في ذلك إلى وجوب دفع الضرر المحتمل ،
شرح
فيه ، حتى بعد الفحص ، بخلاف ما إذا انحل العلم الاجمالي فيه بعد الفحص كالشك بين الأقل والأكثر ولو الارتباطيين منهما .
هذا ( ومناط عدم المعذوريّة في المقامين ) أي : في مقام الشك في التكليف قبل الفحص ، والشك في المكلّف به بعد الفحص ، وعدم الانحلال ( هو : عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما ) عقلا .
وعليه : ( فاحتمال الضرر ) وهو العقاب ( بارتكاب الشبهة ، غير مندفع ) إذا لم يفحص في الشبهة في التكليف ، ولم يحتط في الشبهة في المكلّف به ( بما ) أي :
بشيء ( يأمن معه من ترتب الضرر ) وقوله : بما متعلق بمندفع فيكون المعنى : انه لا شيء يدفع الضرر المحتمل إذا لم يفحص في الشبهة في التكليف ، ولم يحتط في الشبهة في المكلّف به .
( ألا ترى انّهم ) أي : المتكلمون ( حكموا باستقلال العقل بوجوب النظر في معجزة مدّعي النبوّة ) إذا احتمل صدقه ، لا مثل مدعي النبوة بعد خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( وعدم معذوريته في تركه ) أي : ترك النظر ، فإنه إذا ترك النظر في معجزته لم يكن معذورا إذا كان نبيا في الواقع ( مستندين في ذلك ) أي : في وجوب النظر ( إلى وجوب دفع الضرر المحتمل ) الذي يحتمله الانسان القادر