مع أنّ هذا الدليل إنّما يوجب الفحص قبل استعلام جملة من التكاليف يحتمل انحصار المعلوم إجمالا فيها ، فتأمل ، وراجع ما ذكرنا في ردّ استدلال الأخباريين على وجوب الاحتياط
شرح
إضافة إلى أنه لو كنا مكلفين بالاحتياط ، لكان على الشارع بيان ذلك والتأكيد عليه حتى يصبح الاحتياط أمرا ضروريا عند المتشرعة ، ومن المعلوم : انه لا بيان كذلك ، مضافا إلى السيرة القطعية على اجراء البراءة فيما إذا لم يظفر المكلّف بمدرك الحكم المحتمل .
( مع انّ هذا الدليل ) ان تمّ بأن كان الفحص لازما لمكان العلم الاجمالي ، فإنه يدل على وجوب الفحص قبل انحلال العلم الاجمالي لا بعده ، فإذا فرض الانحلال بأن علم حرمة أمور يحتمل انحصار المحرمات فيها وشك في وجود حرام آخر غيرها ، لم يجب الفحص بعد ذلك ، مع أن الفحص واجب في كل ما شك فيه ولو بعد فرض الانحلال .
وعليه : فهذا الدليل أخص من المدعى ، لأنه ( إنّما يوجب الفحص قبل استعلام جملة من التكاليف يحتمل انحصار المعلوم إجمالا فيها ) واما بعد الاستعلام فلا يوجب الفحص ، وقد عرفت : ان الفحص واجب على كل حال .
مثلا : إذا علمنا بوجود محرمات وفحصنا فظفرنا بألف محرم ، ثم شككنا في حرمة التتن فإنه يلزم على هذا الدليل إجراء البراءة في التتن من غير فحص ، بينما لا شك في لزوم الفحص عن حرمة التتن أيضا ، فإذا حصل اليأس من الظفر بحرمته كان مجرى للبراءة ، فلا تجري البراءة قبل الفحص .
( فتأمل وراجع ما ذكرنا في ردّ استدلال الأخباريين على وجوب الاحتياط