فيرجع فيها إلى البراءة .
ولكن هذا لا يخلو عن نظر ، لأن العلم الاجمالي إنّما هو بين جميع الوقائع من غير مدخليّة لتمكّن المكلّف من الوصول إلى مدارك التكليف وعجزه عن ذلك .
فدعوى اختصاص أطراف العلم الاجمالي بالوقائع المتمكّن من الوصول إلى مداركها مجازفة .
شرح
وعليه : فينحل العلم الاجمالي إلى معلوم تفصيلي وهو ألف حكم فرضا ، وشك بدوي وهو الباقي الذي لم يظفر بمدركه مثل : شرب التتن والدعاء عند رؤية الهلال ( فيرجع فيها إلى البراءة ) .
والحاصل : انه بعد الفحص في الأدلة واليأس عن الظفر بحرمة شرب التتن ، وبوجوب الدعاء عند رؤية الهلال تخرج أمثال هذه الأمور المشكوكة عن دائرة العلم الاجمالي ، وتدخل في دائرة الشك البدوي ، والشك البدوي مجرى البراءة على ما عرفت في مبحثها .
( ولكن هذا ) الجواب ( لا يخلو عن نظر ) عند المصنّف ( لأن العلم الاجمالي إنّما هو بين جميع الوقائع ) المتجاوزة عن الألف ( من غير مدخليّة لتمكّن المكلّف من الوصول إلى مدارك التكليف ) في تلك الوقائع ( وعجزه عن ذلك ) أي : عن الوصول إلى مدرك التكليف ( فدعوى اختصاص أطراف العلم الاجمالي بالوقائع المتمكّن من الوصول إلى مداركها مجازفة ) .
أقول : ولا يخفى ما فيه ، فإنه لا شك في انا لسنا مكلفين بأكثر مما في المدرك ، وإلّا بان كان تكليفنا أكثر منه ، فاما أن نكون مكلفين بالواقع وهو محال ، أو بالاحتياط في جميع الأطراف المحتملة وهو مرفوع لاستلزامه العسر والحرج ،