وإلّا لم يجز الرجوع إلى البراءة ولو بعد الفحص ، إذ الشك في المكلّف به لا يرجع فيه إلى البراءة ولو بذل الجهد في الفحص وطلب الحكم الواقعي .
قلت : المعلوم إجمالا قبل الفحص : وجود التكاليف الواقعية في الوقائع التي يقدر على الوصول إلى مداركها ، وإذا تفحّص وعجز عن الوصول إلى مدارك الواقعة خرجت تلك الواقعة عن الوقائع التي علم إجمالا بوجود التكاليف فيها ،
شرح
( وإلّا لم يجز الرجوع إلى البراءة ولو بعد الفحص ) أي : ان لم نقل بجريان البراءة وعدم وجوب الفحص من الأوّل ، يجب أن لا نقول بجريانه حتى بعد الفحص أيضا ، وذلك لأن الشك - حسب الفرض - في المكلّف به وهو مجرى الاحتياط ، وليس شكا في التكليف حتى يكون مجرى البراءة كما قال : ( إذ الشك في المكلّف به لا يرجع فيه إلى البراءة ) حتى ( ولو بذل الجهد في الفحص وطلب الحكم الواقعي ) من مظانّه .
إن قلت ذلك ( قلت : ) ان الواجب علينا هو : اتباع ما في مداركنا لا أكثر من ذلك ، فإذا ظفرنا بألف حكم في الكتاب والسنّة انحل العلم الاجمالي ، فيكون مثل التتن ومثل الدعاء عند رؤية الهلال - مثلا - من الشبهة البدوية ويجري حينئذ فيها البراءة كما قال :
فان ( المعلوم إجمالا قبل الفحص : وجود التكاليف الواقعية في الوقائع التي يقدر ) المكلّف ( على الوصول إلى مداركها ) من الكتاب والسنة والاجماع والعقل ( وإذا تفحّص وعجز عن الوصول إلى مدارك الواقعة ) كشرب التتن ، أو الدعاء عند رؤية الهلال ( خرجت تلك الواقعة عن الوقائع التي علم إجمالا بوجود التكاليف فيها ) .