فتأمل .
والنقل الدالّ على البراءة في الشبهة الحكميّة ، معارض بما تقدّم من الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط حتى يسأل عن الواقعة ، كما في صحيحة عبد الرحمن المتقدمة ،
شرح
وليس للعبد الاعتذار بعدم العلم ، لأن العقل لا يعذر الجاهل بما في الطومار مع تمكنه من الفحص عنه والعلم بما فيه .
( فتأمل ) ولعله إشارة إلى بيان الفرق بين النظر في الأحكام والنظر في الطومار ، إذ لا يحصل العلم من الأوّل غالبا بل الظن بينما يحصل العلم من الثاني غالبا ، فيقال بعدم معذورية الجاهل المجري للبراءة وهو قادر على الفحص فيما إذا أورث النظر العلم ، ومعذوريته فيما إذا لم يورثه .
لكن الظاهر : ضعف هذا الفرق ، لأن مبنى المسألتين على وجوب دفع الضرر المحتمل ، من دون مدخلية للعلم أو الظن المعتبر في ذلك أصلا .
( و ) ان قلت : ان النقل يدل على البراءة ، وذلك لما تقدّم من اخبارها مثل :
« ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 1 » ومثل : « رفع ما لا يعلمون » « 2 » وما أشبه ذلك .
قلت : ( النقل الدالّ على البراءة في الشبهة الحكميّة ، معارض بما تقدّم من الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط حتى يسأل عن الواقعة كما في صحيحة عبد الرحمن المتقدّمة ) حيث قال عليه السّلام : في مسألة الصيد : « إذا أصبتم بمثل هذا
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 164 ح 3 ، التوحيد : ص 413 ح 9 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 163 ب 12 ح 33496 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 280 ب 33 ح 48 .
( 2 ) - تحف العقول : ص 50 ، التوحيد : ص 353 ح 24 ، الخصال : ص 417 ح 27 ، وسائل الشيعة :
ج 15 ص 369 ب 56 ح 20769 .