تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فقال اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
؟ أي : دين اللّه وكتابه واضحا متسعا ، فتنظروا فيه ، فترشدوا وتهتدوا به سبيل الحق . الرابع : انّ العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام في المقام ، الذي نظيره في العرفيّات ما إذا ورد من يدّعي الرسالة من المولى ، وأتى بطومار يدّعي أنّ الناظر فيه يطلع على صدق دعواه أو كذبها ،
شرح
( فقال اللّه تعالى :أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها« 1 » ؟ أي : دين اللّه وكتابه واضحا متسعا ) لمن أراد النظر فيهما حتى يعرف الحق من الباطل ( فتنظروا فيه فترشدوا وتهتدوا به سبيل الحق » ) « 2 » . إذن : فالحديث هذا وان كان لمكان دلالته أقرب إلى أصول الدين ، إلّا انه لمكان علّته شامل للجاهل بالفروع عن تقصير أيضا فيكون دليلا على ما نحن فيه .

[ الرابع انّ العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام ]

( الرابع : انّ العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام في المقام الذي ) نحن فيه من الشبهة الحكمية مع استطاعته من تحصيل العلم بالحكم عن طريق الفحص ، فإنه إذا لم يفحص لم يحرز اللابيان ، الذي هو موضوع البراءة ، وإذا لم يتحقق الموضوع لم يثبت الحكم فلا يستقل العقل بقبح عقابه ان أجرى البراءة وخالف الواقع . هذا ، و ( نظيره في العرفيّات ما إذا ورد من يدّعي الرسالة من المولى وأتى ) وجاء معه ( بطومار ) أي : صحيفة وكتاب ( يدّعي أنّ الناظر فيه يطلع على صدق دعواه أو كذبها ) إلى الطومار ويفحص عن صدقه وكذبه ، فإنه إذا كان ذلك المدعي صادقا وكان في طوماره ما يدل على صدقه كان للمولى معاقبة هذا العبد ،
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 97 . ( 2 ) - تفسير القمي : ج 1 ص 149 ( بالمعنى ) .