تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الثالث : ما دلّ على مؤاخذة الجهّال والذمّ بفعل المعاصي المجهولة ، المستلزم لوجوب تحصيل العلم ، لحكم العقل بوجوب التحرّز عن مضرّة العقاب . مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيمن غسل مجدورا أصابته جنابة ، فكزّ ، فمات : « قتلوه ، قتلهم اللّه ، ألّا سألوا ، ألا يمّموه » ؟ .
شرح
فريضة » هو : علم أصول الدين ، وعلم الفروع التي هي محل الابتلاء ، وعلم ما يتوقف عليه نظام المعاش والمعاد : من سياسة ، واقتصاد ، وطب ، وهندسة ، وصناعة ، واجتماع ، وزراعة ، وعمارة ، وغيرها مما يتوقف عليها نظام المعاش والمعاد توقفا أوليا ، أو بحيث لا يغلب بسببها أهل الباطل أهل الحق فيكون توقفه عليه توقفا ثانويا . هذا ، ومن الواضح : انه حتى إذا لم يكن في الحديث كلمة : « أو مسلمة » كان قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فريضة على كل مسلم » شامل للصنفين أيضا .

[ الثالث ما دلّ على مؤاخذة الجهّال ]

( الثالث : ما دلّ على مؤاخذة الجهّال والذّم بفعل المعاصي المجهولة ) كونها معصية ( المستلزم ) ذلك ( لوجوب تحصيل العلم ) إذ لولا وجوبه لما ذم عليه . إذن : فالاخبار هذه تستلزم وجوب تحصيل العلم ، وذلك ( لحكم العقل بوجوب التحرّز عن مضرّة العقاب ) ومعلوم : ان التحرز لا يكون إلّا بالعلم ، فيجب تحصيله . أما تلك الأخبار فهي ( مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيمن غسل مجدورا ) وهو المبتلى بالجدري حيث ( اصابته جنابة ، فكزّ ) والكزّ : داء أو رعدة متولدة من شدة البرد ، فغسله ( فمات ) فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( « قتلوه قتلهم اللّه ، ألّا سألوا ؟ ألّا يمّموه ؟ ) « 1 » .
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 40 ح 1 والكافي ( فروع ) : ج 3 ص 68 ح 5 ، تهذيب الأحكام : ج 1 ص 184 ب 8 ح 3 ، من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 107 ح 219 ، مستدرك الوسائل : ج 2 ص 528 ب 4 ح 2631 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 200 | السيد محمد الحسيني الشيرازي