نعم ، لو شك في اعتبارها ، ولم يقم دليل معتبر من شرع أو عرف حاكم بتحقق الإطاعة بدونها ، كان مقتضى الاحتياط اللازم الحكم بعدم الاكتفاء بعبادة الجاهل ،
شرح
والحاصل : ان العقل مستقل ، وكذا العقلاء بكفاية الاحتياط غير المستلزم للتكرار قبل الفحص عن وجه الفعل بالنسبة إلى المجتهد القادر على الفحص ، وبكفاية الاحتياط قبل الرجوع إلى المجتهد بالنسبة إلى المقلد ، والشارع لم يغيّر هذه الطريقة العقلية والعقلائية .
( نعم ، لو ) فرض تردد العقل في كفاية الاحتياط في مقام امتثال أحكام الشرع ، وذلك بأن ( شك في اعتبارها ) أي : اعتبار نية الوجه ( ولم يقم دليل معتبر من شرع أو عرف حاكم ) أي : لا عرف عادي ، بل العرف الذي يكون ميزانا للحكم ثبوتا وسقوطا ، فإنه إذا لم يثبت شيء منهما يدل على أنه ( بتحقق الإطاعة بدونها ) أي : بدون نية الوجه والتمييز ( كان مقتضى الاحتياط اللازم ) بحكم العقل :
( الحكم بعدم الاكتفاء بعبادة الجاهل ) بنية الوجه سواء كان مجتهدا ولم يفرغ وسعه في الفحص ، أو مقلدا ولم يرجع إلى مجتهده في الحكم .
هذا ، ولا يخفى : ان العرف ميزان وحاكم في ثلاثة أمور :
الأوّل : في معنى الموضوع وحدوده .
الثاني : في معنى الحكم وحدوده .
الثالث : في تحقق الامتثال وعدمه .
وعليه : فإذا ورد مثلا : الكلب نجس فاجتنبه ، فإنه يرجع إلى العرف في معنى الكلب وحدوده ، وفي معنى النجس وحدوده ، وفي معنى الاجتناب وحدوده ، وهل ان الامتثال يتحقق بالاجتناب عنه مطلقا حتى عن النظر اليه ، أو هو الاجتناب