نعم ، يجوز له بعد الفحص ، ومن هنا اشتهر بين أصحابنا : « أنّ عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد ، غير صحيحة وإن علم إجمالا بمطابقتها للواقع ، بل يجب أخذ أحكام العبادات عن اجتهاد أو تقليد » .
ثم إنّ هذه المسألة ، أعني بطلان عبادة تارك الطريقين ، يقع الكلام فيها في مقامين ، لأن العامل التارك في عمله بطريقي : الاجتهاد والتقليد ، إمّا أن يكون حين العمل بانيا على الاحتياط واحراز الواقع ،
شرح
( نعم ، يجوز له بعد الفحص ) وعدم عثوره على فتواه ان يأتي بالشيء المشكوك بين الوجوب والاستحباب بقصد الاحتياط .
( ومن هنا ) أي : بناء على اعتبار نية الوجه في العبادة ، وعدم جواز العمل بالاحتياط قبل الفحص ( اشتهر بين أصحابنا : « أنّ عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد ، غير صحيحة وإن ) عمل بالاحتياط ولم يكن في الاحتياط محذور ، و ( علم اجمالا بمطابقتها للواقع ) وذلك لأنه وان علم أن غسل الجمعة مراد للّه سبحانه وتعالى ، لكنه لا يعلم هل انه مراد على نحو المنع من النقيض ، أو لا على نحو المنع من النقيض ؟ فلا يمكنه نيّة الوجه فيه مع قدرته على العلم بالوجه عن طريق الاجتهاد أو التقليد ، ولذلك قالوا :
( بل يجب أخذ أحكام العبادات عن اجتهاد أو تقليد » ) فيما إذا تمكن المجتهد من الاجتهاد في المسألة ، والمقلد من التقليد فيها .
( ثم إنّ هذه المسألة ، أعني : بطلان عبادة تارك الطريقين ) : الاجتهاد والتقليد ( يقع الكلام فيها في مقامين ، لان العامل التارك في عمله بطريقي : الاجتهاد والتقليد ) لا يخلو من أحد وجهين :
الوجه الأوّل : ( امّا أن يكون حين العمل بانيا على الاحتياط واحراز الواقع )