تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وجوب الاتيان بأحدهما وترك الآخر مخيرا في ذلك . لأنّ الموافقة الاحتمالية في كلا التكليفين أولى من الموافقة القطعية في أحدهما مع المخالفة القطعيّة في الآخر . ومنشأ ذلك أنّ الاحتياط لدفع الضرر المحتمل لا يحسن بارتكاب الضرر المقطوع ،
شرح
أحدهما واجب ، والآخر حرام مع اشتباه أحدهما بالآخر هو : ( وجوب الاتيان بأحدهما وترك الآخر مخيرا في ذلك ) فللمكلف في المثال ان يطأ هندا ويترك وطي دعد ، كما أن له يطأ دعدا ويترك وطي هند . وإنّما قال : له ان يختار أحدهما ويترك الآخر دون فعلهما معا أو تركهما معا ( لأنّ الموافقة الاحتمالية في كلا التكليفين أولى من الموافقة القطعية في أحدهما مع المخالفة القطعيّة في الآخر ) فإنه إذا أتى بأحدهما وترك الآخر احتمل الموافقة لكلا التكليفين ، بينما إذا أتى بكليهما قطع بالموافقة للواجب والمخالفة للحرام ، وإذا ترك كليهما قطع بالموافقة للحرام والمخالفة للواجب ، فالموافقة الاحتمالية حينئذ تكون أولى . هذا ، ولكنهم قالوا في درهمي الودعي وما أشبه بالتقسيم ، لا باعطائه كله لأحدهما ، مع أنه يحصل من التقسيم العلم بمخالفة قطعية في النصف ، وبموافقة قطعية في النصف الآخر ، امّا اعطائه كله لأحدهما ففيه موافقة احتمالية . ( و ) كيف كان : فان ( منشأ ذلك ) الحكم الذي ذكرناه : من وجوب الموافقة الاحتمالية هو : ( انّ الاحتياط لدفع الضرر المحتمل لا يحسن بارتكاب الضرر المقطوع ) به ، فإنه إذا وطئ كلتيهما قطع بالضرر ، كما أنه إذا ترك وطي كلتيهما قطع بالضرر أيضا ، بخلاف ما إذا وطئ إحداهما وترك الأخرى ، فإنه لا يقطع بالضرر .