مع أنّه إذا ثبت الرجحان في الواجبات ثبت الوجوب ، لعدم القول بالفصل في المسألة الفرعيّة .
وأمّا دوران الأمر بين تخصيص الموصول والتجوّز في الجملة ، فممنوع ، لأن المراد بالموصول في نفسه ليس هو العموم قطعا ،
شرح
المستعملة للطلب أقوى دلالة من الأمر والنهي ، فقول المولى لعبده :
تدخل السوق وتشتري اللحم ، أقوى دلالة من قوله : ادخل السوق واشتر اللحم ، وكذلك قول المولى : لا يشرب أحد من عبيدي الخمر ، أقوى دلالة من لا تشربوا الخمر .
ثانيا : ( مع انّه إذا ثبت الرجحان في الواجبات ثبت الوجوب ، لعدم القول بالفصل ) فان كل من قال بالرجحان في الواجبات ، قال بالوجوب فيها ، فإذا دلت الرواية على الرجحان دلت على الوجوب أيضا ، لأن الفقهاء ( في ) هذه ( المسألة الفرعيّة ) التي هي محل الكلام ، اتفقوا على أن الاتيان بالميسور من اجزاء الواجب إذا كان راجحا كان واجبا ، فليس هناك قول بأنه راجح وليس بواجب .
( وامّا ) الاشكال الثاني الذي ذكره المستدل وهو : ( دوران الأمر بين تخصيص الموصول ، والتجوّز في الجملة ، فممنوع ) إذ لا دوران بين الأمرين ، فإنه لو كان الموصول شاملا للمستحبات كان الأمر يدور بين الشيئين الذين ذكرهما المستشكل ، بينما الموصول ليس بشامل للمستحبات من أول الأمر بقرينة لا يترك الظاهر في تحريم الترك كما قال : ( لان المراد بالموصول في نفسه ) أي :
من أول الأمر ( ليس هو العموم ) الشامل للواجبات والمستحبات ( قطعا ) وذلك لما عرفت : من قرينة « لا يترك » الظاهرة في تحريم الترك .
وإنّما قلنا بأنّ الموصول ليس للعموم ، لأنه بالإضافة إلى قرينة « لا يترك » :