الوصائل إلى الرسائل — صفحة 102
أو اختصاص اعتبارهما بحال التمكّن ، فلو تعذر لم يسقط التكليف ؟ وجهان ، بل قولان : للأوّل : أصالة البراءة من الفاقد وعدم ما يصلح لاثبات التكليف به ، كما سنبيّن . ولا يعارضها استصحاب وجوب الباقي ، لأنّ وجوبه كان مقدمة لوجوب الكلّ ، فينتفي بانتفائه ، وثبوت الوجوب النفسي له مفروض الانتفاء . ( أو ) يقتضي الأصل الأولي ( اختصاص اعتبارهما ) أي : الشرط والجزء ( بحال التمكّن ) فقط ، ومع التعذر يجب الاتيان بالعبادة الفاقدة للجزء والشرط أو الواجدة للمانع والقاطع ، كما قال : ( فلو تعذر لم يسقط التكليف ) بالباقي ؟ فيه ( وجهان ، بل قولان ) : [ القول الأوّل سقوط التكليف رأسا ، بدليل اصالة البراءة ] استدل ( للأوّل ) وهو سقوط التكليف رأسا ، بدليل : ( اصالة البراءة من الفاقد ) لوضوح : انه إذا شك في وجوب الفاقد ، كان شكا في أصل التكليف والشك في أصل التكليف مجرى للبراءة ( و ) من المعلوم : ان المفروض هنا هو : ( عدم ) وجود ( ما يصلح لاثبات التكليف به ) أي : بالفاقد حتى يمنع من جريان البراءة فيه . ( كما سنبيّن ) بعد قليل تلك الأمور التي تقتضي وجوب الباقي وان فقدت الأجزاء والشرائط أو وجدت الموانع والقواطع . هذا ( ولا يعارضها ) أي : البراءة ( استصحاب وجوب الباقي ) بعد تعذّر الشرط والجزء ، أو وجود المانع والقاطع ( لانّ وجوبه ) أي : وجوب الباقي الفاقد للشرط والجزء ، أو الواجد للمانع والقاطع ( كان مقدمة لوجوب الكلّ فينتفي بانتفائه ) فلا وجوب مقدمي للباقي ( و ) أما ( ثبوت الوجوب النفسي له ) أي : للباقي فهو ( مفروض الانتفاء ) لأنا لا نعلم بالوجوب النفسي للباقي .