فعن الشهيد والمحقق الثانيين والميسيّ وصاحب المدارك أنّ المرجع فيه إلى العرف ، فما كان غير محصور في العادة بمعنى أنّه يعسر عدّه ، لاما امتنع عدّه ، لأنّ كلّ ما يوجد من الأعداد قابل للعدّ والحصر .
شرح
الثاني : انّ غير المحصور : ما بلغ كثرة الأطراف فيه إلى حدّ يوجب عدم اعتناء العقلاء بالعلم الاجمالي فيها .
الثالث : انّ غير المحصور : ما يعسر موافقتها القطعية .
الرابع : انّ غير المحصور : هو كون الشبهة ممّا يصدق عليه عرفا انّه غير محصور .
الخامس : كون كثرة الأطراف إلى حدّ لا يتمكن المكلّف عادة من ارتكاب جميعها بأكل أو شرب أو لبس أو نحو ذلك .
( فعن الشهيد والمحقق الثانيين ، والميسيّ وصاحب المدارك : انّ المرجع فيه ) اي : في غير المحصور ( إلى العرف ) فكل ما يراه العرف غير محصور لم يجب الاجتناب عن أطرافها ، وكل ما لم يروه كذلك وجب الاجتناب عن جميع أطرافها ، وذلك لانّ غير المحصور ليس من الحقيقة الشرعية أو المتشرعية القديمة مثل ألفاظ : الصلاة ، والصيام ، والحج ، والزكاة ، ونحوها ، ولا يراد منه معناه اللغوي أعني : ما لا يمكن عدّه ، لان الموجودات كلها قابلة للحصر والعدّ .
إذن : علينا حينئذ مراجعة العرف لتحديد معناه بعد ما لم يكن له معنى لغوي ولا شرعي .
وعليه : ( فما كان ) بنظر العرف ( غير محصور في العادة بمعنى : انّه يعسر عدّه ) كان ضابطا لغير المحصور الذي هو محل كلام الفقهاء ( لا ما امتنع عدّه ) .
وانّما قلنا : لا ما كان عدّه ممتنعا ( لانّ كلّ ما يوجد من الأعداد قابل للعدّ والحصر ) إذ الموجودات كلها قابلة لذلك ، الّا العدد فانّه بنفسه ليس قابلا للحصر